فهرس الكتاب

الصفحة 6055 من 8432

أَحَدُهُا: وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِيهَا قَتْلُ الْمُؤْمِنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَوْجَبَ فِيهِ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَاهُ . وَالثَّانِي: قَتْلُ الْمُؤْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَأَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ وَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ الدِّيَةَ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَمَعْنَاهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مُؤْمِنٌ قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَهُمْ ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ تَلْزَمُكُمْ فِي قَتْلِهِ . وَلَا يَخْلُو حَالُ قَتْلِهِ فِيهِمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ قَاتِلُهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مَا فِيهَا ، وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا ، وَلِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ فِيهِ قَوَدٌ كَأَهْلِ الْحَرْبِ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَلِأَنَّهُ عَامِدٌ لِقَتْلِ مُسْلِمٍ مَحْقُونِ الدَّمِ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ دَارَ الشِّرْكِ لَمْ تُبِحْ دَمَهُ ، وَأَبَاحَتْ دَمَ الْمُشْرِكِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَعْلَمَ قَاتِلُهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَلَا يَعْمِدُ قَتْلَهُ وَلَكِنْ يَرْمِي إِلَى دَارِ الْحَرْبِ سَهْمًا مُرْسَلًا فَيَقَعُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ ، وَفِي قَتْلِهِ الْكَفَّارَةُ . وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ: إِلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ . وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ هَاجَرَ إِلَيْهَا ، وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ المقتول ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا وَلَا هَاجَرَ إِلَيْهَا ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ: لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الدَّارِ عَلَى الْمُهَاجِرِ ، وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِ الْمُهَاجِرِ . وَاسْتَدَلَّا فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ: وَلِأَنَّهُ مَقْتُولٌ مُسْلِمٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِالدِّيَةِ كَالْمَقْتُولِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النِّسَاءِ: 92 ] ، فَكَانَ الدَّلِيلُ فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اقْتِصَارُهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ لَذَكَرَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَ قَتْلِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الشِّرْكِ ، وَلَوْ تَسَاوَيَا لِأَطْلَقَ وَلَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا ، وَلِأَنَّهَا دَارُ إِبَاحَةٍ لَمْ يَعْمِدْ فِيهَا قَتْلَ مُسْلِمٍ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ بِالْقَتْلِ دِيَةً ، كَمَا لَوْ قُتِلَ غَيْرُ مُسْلِمٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَضْمَنْ دِيَتَهُ إِذَا لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يُضْمَنْ ، وَإِنْ هَاجَرَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت