فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 8432

كَالْمُشْرِكِ . وَعُمُومُ الْآيَةِ مُخَصَّصٌ بِمَا تَعْقُبُهَا ، وَقِيَاسُهُ مُعَارِضٌ لِقِيَاسِنَا: وَلِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ حَاظِرَةٌ ، وَدَارُ الْمُشْرِكِ مُبِيحَةٌ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَهُ وَلَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا دِيَةَ فِيهِ ، إِنْ لَمْ يُهَاجِرْ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ الْيَمَانَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَتِهِ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ: فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا . وَلِأَنَّ جَهْلَ الْقَاتِلِ بِأَحْوَالِ الْمَقْتُولِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ ضَمَانِهِ عَنِ الْقَاتِلِ ؛ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا يَعْمِدُ قَتْلَهُ ، وَيَرْمِي أَهْلَ الدَّارِ بِسَهْمٍ ، فَاعْتَرَضَ الْمُسْلِمُ السَّهْمَ حَتَّى أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ ، فَلَا قَوَدَ ، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا دِيَةَ فِيهِ ، اسْتِدْلَالًا بِالْآيَةِ ، وَاعْتِبَارًا بِالْقِسْمِ الثَّانِي . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِيهِ الدِّيَةُ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْيَمَانِ ، وَاعْتِبَارًا بِالْقِسْمِ الثَّالِثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا هُوَ الثَّالِثُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَجَمَعَ فِي قَتْلِهِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ الْكَافِرُ ذُو الْمِيثَاقِ بِذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ إِذَا قُتِلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَجَمَعَ فِي قَتْلِهِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ ، كَمَا جَمَعَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ . وَقَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ ، وَفِي قَتْلِ الْكَافِرِ الدِّيَةَ عَلَى الْكَفَّارَةِ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ نَفْسِهِ ، وَالْكَافِرُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ: لِأَنْ لَا يَلْحَقُ بِهِمَا مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَيَضُمُّ إِلَيْهِ الدِّيَةَ إِلْحَاقًا بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، فَأَزَالَ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ . وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ هَذَا الْمِيثَاقِ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَوْ مِنْ أَصْحَابِ الْعَهْدِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ ، إِذَا قُتِلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت