فهرس الكتاب

الصفحة 6065 من 8432

فِيهِ الْجِرَاحَةُ ، حُكِمَ عَلَى الْجَارِحِ بِالْقَتْلِ: لِأَنَّ ظَاهِرَ مَوْتِهِ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجِرَاحَةِ أَنَّهُ مِنْهَا . فَإِنِ ادَّعَى الْجَارِحُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِهَا ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ ، فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَهَا بِزَمَانٍ يَجُوزُ أَنْ تَنْدَمِلَ فِيهِ الْجِرَاحَةُ ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجِرَاحَةِ ، وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ حَتَّى يُقِيمَ وَلِيُّهُ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ضِمْنًا مَرِيضًا حَتَّى مَاتَ ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالْقَتْلِ . فَإِنِ ادَّعَى مَوْتَهُ مِنْ غَيْرِهِ أُحْلِفَ وَلِيُّهُ لَقَدْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ وَلَمْ يَشْهَدَا أَنَّهُ أَنْهَرَ دَمَهُ لَمْ يَكُنْ جَارِحًا: لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَضْرُوبٍ بِسَيْفٍ يَنْجَرِحُ بِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَا: ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ فَسَالَ دَمُهُ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا: لِجَوَازِ أَنْ يَسِيلَ مِنْ فَتْحِ عِرْقٍ أَوْ رُعَافٍ . وَلَوْ قَالَا: ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ فَأَسَالَ دَمَهُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتَهُمَا: لِأَنَّهُمَا أَضَافَا سَيَلَانَ الدَّمِ إِلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ . فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ ، فَإِنْ عَيَّنَا الْمُوضِحَةَ حُكِمَ فِيهَا بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَاهَا نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِهِ غَيْرُ مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَانَتْ هِيَ الْمَشْهُودَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ حُكِمَ فِيهَا بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي رَأْسِهِ مَوَاضِحُ جَمَاعَةٍ ، حُكِمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ ، وَلَمْ يُحْكَمْ فِيهَا بِالْقِصَاصِ: لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي كُلِّ مُوضِحَةٍ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الرَّأْسِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى التَّعْيِينِ ، وَالْقِصَاصُ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَقَدْرِهَا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ . وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قُطِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ ، وَلَمْ يُعَيِّنَاهَا ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ بَاقِيَةً وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الدَّامِيَةِ أَوِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ: لِأَنَّهَا صَارَتْ بِبَقَاءِ الْأُخْرَى مُعَيَّنَةً فِي الدَّامِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْقِصَاصِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مُسْتَحَقَّهُ فِي يُمْنَى أَوْ يُسْرَى ، وَحُكِمَ لَهُ بِالدِّيَةِ: لِاسْتِوَائِهَا فِي الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِيمَا سِوَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا وَلِيُّ الدَّمِ مَعًا ، أُبْطِلَتِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ صَدَّقَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا أَوَّلًا ، قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا ، وَجَعَلْتُ الْآخَرَيْنِ دَافِعَيْنِ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَإِنْ صَدَّقَ اللَّذَيْنِ شَهِدَا آخِرًا أُبْطِلَتْ شَهَادَتُهُمَا: لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِشَهَادَتِهِمَا مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةٌ فِي سَمَاعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ قَبْلَ دَعْوَى الْوَلِيِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ سَمَاعِهَا قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى ، إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ طِفْلًا أَوْ غَائِبًا ، وَلَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا إِذَا كَانَ بَالِغًا حَاضِرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت