فهرس الكتاب

الصفحة 6064 من 8432

-إِذَا كَانَتْ عَمْدًا - إِلَّا شَاهِدَانِ: لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ . فَإِنْ قِيلَ: إِذَا أَقَامَ فِي عَمْدِهَا شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا ، هَلَّا حَكَمْتُمْ لَهُ بِالدِّيَةِ وَأَسْقَطْتُمُ الْقَوَدَ ؟ كَالسَّرِقَةِ إِذَا شَهِدَ بِهَا شَاهِدَانِ حُكِمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ وَالْغُرْمِ ، وَإِنْ شَهِدَ بِهَا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أُسْقِطَ الْقَطْعُ وَحُكِمَ بِالْغُرْمِ . قِيلَ: لَا ، لِفَرْقٍ مَنَعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ؛ وَهُوَ أَنَّ الْغُرْمَ وَالْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ حَقَّانِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّهَا ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بَدَلًا مِنَ الْآخَرِ ، فَجَازَ أَنْ يُفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِحُكْمِهِ ، وَالْقِصَاصُ وَالْأَرْشُ فِي الْمُوضِحَةِ حَقٌّ وَجَبَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ ، أَحَدُهُمَا بَدَلٌ مِنَ الْآخَرِ ، فَشَارَكَهُ فِي حُكْمِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُثْبَتَ أَحَدُهُمَا مَعَ انْتِفَاءِ الْآخَرِ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ ، فَقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الشِّجَاجُ بَيْنَ مَا فِيهِ قِصَاصٌ ، وَهُوَ الْإِيضَاحُ ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ فِيهِ قِصَاصٌ ، وَهُوَ الْهَشْمُ وَالتَّنْقِيلُ ، فَفِيهَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ عَمْدًا إِلَّا شَاهِدَانِ: لِأَنَّ فِيهَا إِيضَاحًا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْقِصَاصُ لِمَنْ طَلَبَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي كِتَابِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا قُبِلَ ذَلِكَ فِيهِ إِذَا انْفَرَدَ عَنِ الْإِيضَاحِ لَمْ يَمْتَنِعْ قَوْلُهُ فِيهِ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْإِيضَاحِ ، وَصَارَ الْإِيضَاحُ مُلْحَقًا بِهِ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ: لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَالَ: وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ وَقَفْتُهُمَا ، فَإِنْ قَالَا: فَأَنْهَرَ دَمَهُ وَمَاتَ مَكَانَهُ . قَبِلْتُهُمَا وَجَعَلْتُهُ قَاتِلًا ، وَإِنْ قَالَا: لَا نَدْرِي أَنْهَرَ دَمُهُ أَمْ لَا ، بَلْ رَأَيْنَاهُ سَائِلًا . لَمْ أَجْعَلْهُ جَارِحًا حَتَّى يَقُولَا: أَوْضَحَهُ هَذِهِ الْمُوضِحَةَ بِعَيْنِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الشُّهُودِ ، فَأَمَّا صِفَةُ الشَّهَادَةِ: فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لَا احْتِمَالَ فِيهَا: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ الزُّخْرُفِ: 86 ] ، فَإِذَا قَالَ الشَّاهِدَانِ: رَأَيْنَاهُ قَدْ طَلَبَهُ بِسَيْفٍ وَغَابَا عَنَّا ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ قَتِيلًا ، أَوْ جَرِيحًا . لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَا: قَدْ رَأَيْنَاهُ وَقَدْ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ ثُمَّ غَابَا ، وَوَجَدْنَاهُ قَتِيلًا أَوْ جَرِيحًا هل تقبل شهادتهما . لَمْ تُقْبَلْ: لِجَوَازِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ أَوْ جِرَاحَةِ غَيْرِهِ . فَإِنْ قَالَا: رَأَيْنَاهُ وَقَدْ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ فَأَنْهَرَ دَمَهُ وَمَاتَ مَكَانَهُ ، قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ: لِأَنَّ ظَاهِرَ مَوْتِهِ أَنَّهُ مِنْ إِنْهَارِ دَمِهِ . فَإِنِ ادَّعَى الْجَارِحُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَتِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ عُقَيْبَ جِرَاحَتِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ وَلَيُّهُ . وَإِنْ قَالَا: أَنْهَرَ دَمَهُ ، وَلَمْ يَشْهَدَا بِمَوْتِهِ ، نُظِرَ فِي مَوْتِهِ ، فَإِنْ بَعُدَ زَمَانٌ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْدَمِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت