فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 8432

فِيهَا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، كَالْأَمْوَالِ: لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَالٌ . وَالَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: الْخَطَأُ الْمَحْضُ مِمَّنْ كَانَ وَعَلَى مَنْ كَانَ . وَالثَّانِي: عَمْدُ الْخَطَأِ: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ إِلَّا فِي تَقْسِيطِ الدِّيَةِ فِيهِ وَتَخْفِيفِهَا . وَالثَّالِثُ: الْعَمْدُ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ الْقِصَاصُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا سَقَطَ لِمَعْنًى فِي الْجَانِي ، كَجِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَجِنَايَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ . وَالثَّانِي: مَا سَقَطَ لِمَعْنًى فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَجِنَايَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى كَافِرٍ ، وَجِنَايَةِ الْحُرِّ عَلَى عَبْدٍ . وَالثَّالِثُ: مَا سَقَطَ لِمَعْنًى فِي الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ ، فَيُقْبَلُ فِي جَمِيعِ هَذَا كُلِّهِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ ، فَإِنْ صَارَتِ الْجَائِفَةُ نَفَسًا لَمْ يُقْبَلْ فِيهَا إِلَّا شَاهِدَانِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، فَقَالَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ: لَسْتُ أَقْتَصُّ فَاسْمَعُوا مِنِّي شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ . وَلَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ"لَسْتُ أَقْتَصُّ"مَوْعِدٌ بِالْعَفْوِ ، وَلَيْسَ بِعَفْوٍ . وَإِنْ قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْقِصَاصِ فَاسْمَعُوا شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنَ بَعْدَ عَفْوِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْقِصَاصِ . وَقَالَ: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا أَقْبَلُ مِنْهُ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْعَفْوِ إِلَّا شَاهِدَيْنِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْقِصَاصَ نَوْعٌ لَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَفْوٌ مِنْهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْقِصَاصِ ، وَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ خَطَأٌ: لِأَنَّ الْعَفْوَ يُخْرِجُهُ مِنْ نَوْعِ الْقِصَاصِ ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ ، وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ عَفْوٌ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ: لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْجِنَايَةِ لَا بِالْبَيِّنَةِ ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ هَاشِمَةً أَوْ مَأْمُومَةً ، لَمْ أَقْبَلْ أَقَلَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ: لِأَنَّ الَّذِي شُجَّ إِنْ أَرَادَ أَنْ آخُذَ لَهُ الْقِصَاصَ مِنْ مُوضِحَةٍ فَعَلْتُ: لِأَنَّهَا مُوضِحَةٌ وَزِيَادَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ فَيُقْبَلُ فِيهِ - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهِ ، وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت