فهرس الكتاب

الصفحة 6104 من 8432

يُجِيبُوا قُوتِلُوا وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا وَيُنَاظَرُوا إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنَ الْمُنَاظَرَةِ فَيُقَاتَلُوا حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ أَهْلِ الْبَغْيِ أَنَّهُمْ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ خَرَجُوا عَنِ الْقُدْرَةِ بِالِامْتِنَاعِ وَالْكَثْرَةِ ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِالْجُيُوشِ وَالْمُقَاتِلَةِ أقسام البغاة . فَهُمْ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي إِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ عَلَيْهِمْ فِي ثَائِرَةِ الْحَرْبِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ ، وَفِي تَضْمِينِ أَهْلِ الْبَغْيِ مَا اسْتَهْلَكُوهُ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي ثَائِرَةِ الْحَرْبِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ قَوْلَانِ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ كَانَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ أقسام البغاة ، وَهُمْ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَلِطُوا بِأَهْلِ الْعَدْلِ كَابْنِ مُلْجِمٍ وَأَشْيَاعِهِ ، فَأَحْكَامُنَا عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فِي الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ ، وَهُمْ مُؤَاخَذُونَ بِضَمَانِ مَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ ، سَوَاءٌ اسْتَهْلَكُوهَا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ ، أَوِ اسْتَهْلَكُوهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيُؤْخَذُ أَهْلُ الْعَدْلِ بِضَمَانِ مَا اسْتَهْلَكُوهُ عَلَيْهِمْ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْفَرِدُوا بِدَارٍ لِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَظَاهَرُوا بِخُلُقِ الطَّاعَةِ ، وَلَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ ، فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ مَا أَقَامُوا عَلَى حَالِهِمْ ، وَإِنْ خَالَفُوا أَهْلَ الْعَدْلِ فِي مُعْتَقَدِهِمْ . فَقَدِ اعْتَزَلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ عَلِيًّا وَخَالَفُوهُ فِي رَأْيِهِ ، فَوَلَّى عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَامِلًا ، فَأَطَاعُوهُ ، فَكَفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ قَتَلُوهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ أَنْ سَلِّمُوا إِلَيَّ قَاتِلَهُ أُقِيدُ مِنْهُ ، قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ . فَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلُوهُ قَبْلَ التَّظَاهُرِ بِخَلْعِ الطَّاعَةِ هُمْ بِهِ مُؤَاخَذُونَ وَلَهُ ضَامِنُونَ . كَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ ، وَيَصِيرُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ مَنْ تَظَاهَرَ بِخَلْعِ الطَّاعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي قِتَالِهِمْ إِذَا تَظَاهَرُوا بِخَلْعِ الطَّاعَةِ ، وَالْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا لَمْ يَتَظَاهَرُوا . وَالثَّانِي: فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُمْ إِذَا تَظَاهَرُوا ، فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا لَمْ يَتَظَاهَرُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَالْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ عَنِ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوِ التَّرْكِ لِلْقِتَالِ ؛ أَيْ حَالَ تَرَكُوا فِيهَا الْقِتَالَ فَقَدْ فَاؤُوا وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَنْ يُقَاتَلَ ، وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ مَنْ يُقَاتِلُ ، فَإِذَا لَمْ يُقَاتِلْ حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ أَنْ يُقَاتَلَ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَإِنَّمَا يُقَالُ: اقْتُلُوهُ لَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت