فهرس الكتاب

الصفحة 6105 من 8432

قَاتِلُوهُ . نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلَا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَأُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَالْحَرْبُ يَوْمَ صِفِّينَ قَائِمَةٌ ، وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُ جَادًّا فِي أَيَّامِهِ كُلِّهَا مُنْتَصِفًا ، أَوْ مُسْتَعْلِيًا ، فَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةً مُمْتَنِعَةً فَحُكْمُهُ الْقِصَاصُ ، قَتَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ، وَقَالَ لِوَلَدِهِ: إِنْ قَتَلْتُمْ فَلَا تُمَثِّلُوا ، وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَتْلَ ، وَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَفِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَنْكَرَ قَتْلَهُ وَلَا عَابَهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَقُدْ عَلِيٌّ - وَقَدْ وَلِيَ قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَتْلِهِ الْجَمَاعَةَ الْمُمْتَنِعُ مِثْلُهَا عَلَى التَّأْوِيلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا عَلَى الْكُفْرِ ، وَإِنْ كَانَ بِارْتِدَادٍ إِذَا تَابُوا ، قَدْ قَتَلَ طُلَيْحَةُ عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ وَثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يَضْمَنْ عَقْلًا وَلَا قَوَدًا ، فَأَمَّا جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعَةٌ غَيْرُ مُتَأَوِّلِينَ قَتَلَتْ وَأَخَذَتِ الْمَالَ ، فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ: لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُمْ هُنَاكَ مَا وَضَعَ عَنْهُمْ هَهُنَا ، وَهَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْقِيَاسِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ الْحُجُرَاتِ: 9 ] . فَكَانَ قَوْلُهُ: فَقَاتِلُوا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ بِقِتَالِهِمْ لَا بِقَتْلِهِمْ . وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ هُوَ الْغَايَةُ فِي إِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ . وَالْفَيْئَةُ فِي كَلَامِهِمْ: الرُّجُوعُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ تَتَّفِقُ أَحْكَامُهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا: أَحَدُهَا: أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ ترك قتال البغاة ، فَهُوَ غَايَةُ مَا أُرِيدَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْبَغْيِ اسْمًا وَحُكْمًا ، وَصَارُوا دَاخِلِينَ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُلْقُوا سِلَاحَهُمْ مُسْتَسْلِمِينَ ترك قتال البغاة ، فَالْوَاجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمْ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ لَا بِقَتْلِهِمْ ، وَخَالَفُوا أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا أَلْقَوْا سِلَاحَهُمْ فِي جَوَازِ قَتْلِهِمْ: لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى قَتْلِهِمْ ، وَفِي أَهْلِ الْبَغْيِ إِلَى قِتَالِهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يُوَلُّوا مُنْهَزِمِينَ ترك قتال البغاة فَيَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمْ ، وَلَا يُتْبَعُوا بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ . فَقَدْ نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلَا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت