فهرس الكتاب

الصفحة 6110 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُنْحَتِمٌ كَالْقَتْلِ فِي الْحِرَابَةِ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ: لِأَنَّهُمْ فِي إِشْهَارِ السِّلَاحِ كَالْمُحَارِبِينَ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ . فَعَلَى هَذَا: يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ وَلِيِّهِ وَطَلَبِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مَنَحْتِمٍ ، يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْقِصَاصِ فِي غَيْرِهِمْ كَجَرَيَانِ حُكْمِ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . فَعَلَى هَذَا: لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِقَتْلِهِ حَتَّى يَحْضُرَ وَلِيُّهُ مُطَالِبًا ، فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ عَنْهُمَا . فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمُوا الْقَاتِلَ ، جَازَ قِتَالُ جَمِيعِهِمْ وَحَلَّ قَتْلُهُمْ ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ . فَإِنِ انْجَلَتِ الْحَرْبُ عَنْ بَقِيَّةٍ مِنْهُمْ ، كَفَّ عَنْ قَتْلِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ فِيهِمْ ، فَيُقْتَلُ قَوَدًا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي انْحِتَامِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِذَا قَاتَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ أَوْ عَبْدٌ أَوْ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ قُوتِلُوا مُقْبِلِينَ وَتُرِكُوا مُوَلِّينَ: لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ". وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا قَاتَلَ مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ، كَانُوا فِي حُكْمِهِمْ يُقَاتَلُونَ مُقْبِلِينَ وَيُكَفُّ عَنْهُمْ مُدْبِرِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْبَيْعَةِ وَالْجِهَادِ: لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي وُجُوبِ كَفِّهِمْ عَنِ الْقِتَالِ كَالرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعَةِ وَالْجِهَادِ . وَلِأَنَّ الْإِمَامَ فِي دَفْعِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ جَارٍ مَجْرَى الدَّافِعِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَهُ دَفْعُ الطَّالِبِ وَلَوْ بِالْقَتْلِ ، وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا ، كَذَلِكَ الْمُقَاتِلُ مِنَ الْبُغَاةِ يُدْفَعُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ ، وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا . وَلَا يُضْمَنُونَ ، وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نُفُوسِهِمْ ، كَمَا لَا يُضْمَنُ الرَّجُلُ الْبَالِغُ ، وَلَا تُضْمَنُ الْبَهِيمَةُ إِذَا صَالَتْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَخْتَلِفُونَ فِي الْإِسَارِ ، وَلَوْ أُسِرَ بَالِغٌ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ فَحُبِسَ لِيُبَايِعَ ، رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَ ، وَلَا يَسَعُ أَنْ يُحْبَسَ مَمْلُوكٌ وَلَا غَيْرُ بَالِغٍ مِنَ الْأَحْرَارِ وَلَا امْرَأَةٌ لِتُبَايِعَ ، وَإِنَّمَا يُبَايِعُ النِّسَاءُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَمَّا عَلَى الطَّاعَةِ فَهُنَّ لَا جِهَادَ عَلَيْهِنَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أُسِرَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُ أَسْرَاهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت