فهرس الكتاب

الصفحة 6109 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ الْخَوَارِجُ فِي مَوْضِعٍ تَمَيَّزُوا بِهِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ، وَقَصَدُوا بِالِاعْتِزَالِ أَنْ يَنْفَرِدُوا عَنْ مُخَالِفِهِمْ وَيَتَسَاعَدُوا عَلَى مُعْتَقَدِهِمْ ، كَانَتْ دَارُهُمْ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ أَهْلِ الْعَدْلِ ، تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَتُسْتَوْفَى مِنْهُمُ الْحُقُوقُ ، وَلَا يُبْدَؤُونُ بِحَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ ، مَا لَمْ يَبْدَؤُوا بِالْمُنَابَذَةِ وَالْقِتَالِ . فَإِنْ قَتَلُوا عَامِلَهُمُ الْوَالِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْوَانِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ أَظْهَرُوا خَلْعَ الْإِمَامِ وَنَابَذُوهُ ، أَجْرَى الْإِمَامُ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ بِمَا أَظْهَرُوا بَعْدَ الْقَتْلِ مِنَ الْخَلْعِ وَالْمُنَابَذَةِ ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنَ الْأَمْوَالِ كَانُوا مَأْخُوذِينِ بِضَمَانِهِ . فَقَدْ وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّهْرَوَانِ عَامِلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، وَقَدِ اعْتَزَلُوهُ ، فَكَانَ نَاظِرًا فِيهِمْ كَنَظَرِهِ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ ، إِلَى أَنْ وَثَبُوا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا: مَا تَقَوُلُ فِي الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ فَقَالَ: مَا أَقُولُ فِي خَلِيفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَامَيِ الْمُسْلِمِينَ . قَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ: فِي السِّتِّ الْأَوَائِلِ خَيْرًا . وَأَمْسَكَ عَنِ السِّتِّ الْأَوَاخِرِ . فَقَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُتَّقِينَ . فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَذَبَحُوهُ ، فَرَاسَلَهُمْ عَلِيٌّ أَنْ سَلِّمُوا إِلَيَّ قَاتِلَهُ أَحْكُمْ فِيهِ بِحُكْمِ اللَّهِ . قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ . قَالَ: فَاسْتَسْلِمُوا لِحُكْمِ اللَّهِ ، وَسَارَ إِلَيْهِمْ ، فَقَتَلَ أَكْثَرَهُمْ . فَدَلَّ هَذَا مِنْ فِعْلِهِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَوَازُ إِقْرَارِهِمْ وَإِنِ اعْتَزَلُوا مَا كَانُوا مُتَظَاهِرِينَ بِالطَّاعَةِ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِخَلْعِ الطَّاعَةِ . فَأَمَّا مَنْ قَتَلُوهُ بَعْدَ خَلْعِ الطَّاعَةِ وَإِظْهَارِ الْمُنَابَذَةِ ، فَفِي ضَمَانِهِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ ، اخْتُصَّ بِالْقَاتِلِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ سَلَّمُوهُ لَمْ يُقْتَلْ غَيْرُهُ مِنْ مُعِينٍ وَلَا مُشِيرٍ ، وَفِي انْحِتَامِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت