فهرس الكتاب

الصفحة 6127 من 8432

أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ شَهَادَتُهُ فِي الْمُقَيَّدِ كَرَدِّهَا فِي الْمُطْلَقِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِي رَدِّهَا الْفِسْقُ . وَالثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا تُرَدُّ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْعِلَّةَ فِي رَدِّهَا التُّهْمَةُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْمُطْلَقِ أَنَّهُ لِتَصْدِيقِ مُوَافِقِهِ ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي الْمُقَيَّدِ بِالْإِقْرَارِ أَنْ يَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي وَلَمْ يُقِرَّ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ يُوجِبُ عِنْدَهُمُ الْكُفْرَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ قُتِلَ بَاغٍ فِي الْمُعْتَرَكِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ . وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالشَّهِيدِ . وَالْآخَرُ: أَنَّهُ كَالْمَوْتَى ، إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ حكمه: فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اسْتِهَانَةً بِهِ وَعُقُوبَةً لَهُ: لِمُخَالَفَتِهِ فِي الدِّينِ ، كَأَهْلِ الْحَرْبِ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غُسْلُ مَوْتَاهَا ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا . وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مَقْتُولٌ بِحَقٍّ ، فَلَمْ يَمْنَعْ قَتْلُهُ مِنْ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، كَالزَّانِي وَالْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، بَلْ هَذَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ مِنْهُمَا: لِأَنَّ الزَّانِيَ فَاسْقٌ ، وَهَذَا مُتَرَدِّدُ الْحَالِ بَيْنَ فِسْقٍ وَعَدَالَةٍ . فَأَمَّا اسْتِهَانَتُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَهَانَ بِمَخْلُوقٍ فِي إِضَاعَةِ حُقُوقِ الْخَالِقِ . وَأَمَّا جَعْلُ ذَلِكَ عُقُوبَةً ، فَالْعُقُوبَةُ إِنَّمَا تَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ يَأْلَمُ بِهَا: وَلِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحُدُودِ . فَإِنْ قِيلَ: يُعَاقَبُ بِهَا الْحَيُّ مِنْهُمْ . قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ، عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قُرْبَةً لَهُمْ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي مَعْرَكَتِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حكمه ، فَفِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فِي الْمَعْرَكَةِ عَلَى حَقٍّ ، كَالْقَتِيلِ فِي مَعْرَكَةِ الْمُشْرِكِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت