فهرس الكتاب

الصفحة 6150 من 8432

وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اسْتِبْصَارُهُ فِي الدِّينِ وَرُجُوعُهُ إِلَى الْحَقِّ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الِارْتِيَاءِ وَالْفِكْرِ ، فَأُمْهِلَ بِمَا يُقَدَّرُ فِي الشَّرْعِ مِنْ مُدَّةِ أَقَلِّ الْكَثِيرِ ، وَأَكْثَرِ الْقَلِيلِ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: فَعَلَى هَذَا: فِي تَأْجِيلِهِ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، إِنْ قِيلَ: إِنَّ الِاسْتِتَابَةَ مُسْتَحَبَّةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، إِنْ قِيلَ: إِنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُوقَفُ مَالُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: حُكْمُ الرِّدَّةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهَا فِي نَفْسِ الْمُرْتَدِّ ، وَهُوَ الْقَتْلُ وَقَدْ مَضَى . وَالثَّانِي: حُكْمُهَا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَقَاءُ مَالِهِ عَلَى مِلْكِهِ . وَالثَّانِي: جَوَازُ تَصَرُّفِهِ فِيهِ . فَأَمَّا بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ مال المرتد ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ، وَثَالِثًا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَخْرِيجِهِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - أَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَانَ أَنَّ مَالَهُ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ المرتد ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ بَانَ أَنَّ مَالَهُ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ، فَيَصِيرُ مَالُهُ مُعْتَبَرًا بِنَفْسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - نَصَّ عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْمَوَاشِي - أَنَّ مَالَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، إِلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالرِّدَّةِ ، فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْمَوْتِ: لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مَالِكٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ إِلَّا بِالْمَوْتِ ، عُلِمَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ . وَالثَّالِثُ الْمُخْتَلَفُ فِي تَخْرِيجِهِ: - ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمُدَبِّرِ - أَنَّ تَدْبِيرَ الْمُرْتَدِّ بَاطِلٌ فِي أَحَدِ أَقَاوِيلِهِ الثَّلَاثَةِ: لِأَنَّ مِلْكَهُ خَارِجٌ عَنْهُ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ مِلْكَهُ خَارِجٌ عَنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَطَائِفَةٍ ، أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خُرُوجَ مَالِهِ عَنْ تَصَرُّفِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ: لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ مَا عَادَ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَمْلِيكٍ مُسْتَجَدٍّ ، وَمَنَعُوا مِنْ تَخْرِيجِهِ قَوْلًا ثَالِثًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت