فهرس الكتاب

الصفحة 6189 من 8432

كَمَالِهِمْ . وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَجْهٌ . وَإِذَا كَانَتِ الْإِصَابَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَصْلًا فِي الْحَصَانَةِ لَمْ تُحْصَنِ الْإِصَابَةُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ: لِأَنَّهَا إِصَابَةُ كَمَالٍ لِاعْتِبَارِهَا فِي كَمَالِ الْحَدِّ ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا أَكْمَلَ أَسْبَابِهَا ، وَالنِّكَاحُ أَكْمَلُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَأَفْضَلُ: لِاجْتِمَاعِ الشَّرَائِعِ عَلَيْهِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَيَتَحَصَّنَا مَعًا فِيهِ بِإِصَابَةِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، إِذَا غَابَ بِهَا الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَقِيبَهَا إِنْزَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَأَيُّهُمَا زَنَا رُجِمَ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا نَاقِصَيْنِ مَعًا: لِصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ رِقٍّ ، فَلَا حَصَانَةَ بِهَذِهِ الْإِصَابَةِ مَا كَانَ النَّقْصُ بَاقِيًا ، فَإِنْ زَالَ النَّقْصُ فَفِي ثُبُوتِ الْحَصَانَةِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِصَابَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَامِلًا بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً: لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ رِقٍّ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ حَصَانَةُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ زَالَ نَقْصُ الزَّوْجَةِ فَفِي ثُبُوتِ حَصَانَتِهَا بِالْإِصَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَجْهَانِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَامِلَةً بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ دُونَ الزَّوْجِ ، فَيُنْظَرُ فِي نَقْصِ الزَّوْجِ: فَإِنْ كَانَ بِرِقٍّ أَوْ جُنُونٍ تَحَصَّنَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ دُونَ الزَّوْجِ . فَإِنْ زَالَ نَقْصُ الزَّوْجِ ، فَفِي ثُبُوتِ حَصَانَتِهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِصَابَتِهِ وَجْهَانِ . فَإِنْ كَانَ نَقْصُ الزَّوْجِ لِصِغَرٍ ، نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُسْتَمْتَعُ بِإِصَابَتِهِ: لِطُفُولَتِهِ كَابْنِ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ ، لَمْ يُحْصِنْهَا وَلَمْ يَتَحَصَّنْ بِهَا . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْتَمْتَعُ بِمِثْلِهِ كَالْمُرَاهِقِ فَفِي تَحْصِينِهَا بِإِصَابَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَبِهِ قَالَ فِي"الْإِمْلَاءِ"- لَا يُحْصِنُهَا وَلَا يَتَحَصَّنُ بِهَا: لِضَعْفِ إِصَابَتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"- قَدْ حَصَّنَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّنْ بِهَا: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِصَابَةِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ كَإِصَابَةِ الشَّيْخِ ، وَهَذَا شَرْحُ مَذْهَبِنَا فِي كَمَالِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ نَاقِصًا لَمْ يَتَحَصَّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . فَنَفَى الْحَصَانَةَ عَنِ الْكَامِلِ: لِانْتِفَائِهَا عَنِ النَّاقِصِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ النَّقْصُ بَرِقٍّ لَمْ يَتَحَصَّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت