فهرس الكتاب

الصفحة 6190 من 8432

بِصِغَرٍ تَحَصَّنَ الْكَامِلُ مِنْهُمَا . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَدِّ مُعْتَبَرًا بِنَفْسِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَصَانَةِ بِمَثَابَتِهِ مُعْتَبَرًا بِنَفْسِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ يَخْلُ حَالُ الزَّانِيَيْنِ مِنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ فَيُرْجَمَانِ مَعًا ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ فِي الرَّجْمِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا بِكْرَيْنِ فَيُجْلَدَانِ مَعًا ، عَلَى مَا سَنَصِفُهُ فِي الْجَلْدِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا ، وَالْآخَرُ بِكْرًا ، فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا ، وَيُجْلَدُ الْبِكْرُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقْصُرَا عَنْ حُكْمِ الْمُحْصَنِ وَالْبِكْرِ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ يُزِيلُ الْقَلَمَ عَنْهُمَا ، فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُعَزَّرُ الصَّبِيُّ مِنْهُمَا دُونَ الْمَجْنُونِ إِنْ كَانَ يُمَيِّزُ أَدَبًا ، كَمَا يُؤَدَّبُ فِي مَصَالِحِهِ حَتَّى لَا يَنْشَأَ عَلَى الْقَبَائِحِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِّ إِمَّا مُحْصَنًا أَوْ بِكْرًا ، وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَدِّ إِمَّا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، فَيُحَدُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِّ زَانِيًا كَانَ أَوْ زَانِيَةً ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَمَّنْ لَيْسَ مَنْ أَهِلِهِ زَانِيًا كَانَ أَوْ زَانِيَةً ، وَلَا يَكُونُ سُقُوطُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا مُوجِبًا لِسُقُوطِهِ عَنِ الْآخَرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنِ الزَّانِيَةِ لَا يُوجِبُ سُقُوطُهُ عَنِ الزَّانِي ، وَسُقُوطُهُ عَنِ الزَّانِي يُوجِبُ سُقُوطُهُ عَنِ الزَّانِيَةِ: فَيُحَدُّ الْعَاقِلُ إِذَا زَنَا بِالْمَجْنُونَةِ ، وَلَا تُحَدُّ الْعَاقِلَةُ إِذَا زَنَتْ بِمَجْنُونٍ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ بِزِنًا: لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا لَمْ يَكُنْ زَانِيًا ، وَالْمَجْنُونُ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا فَلَمْ يَكْ وَطْؤُهُ زِنًا ، وَالتَّمْكِينُ مِمَّا لَيْسَ بِزِنًـا لَا يَكُونُ زِنًـا ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَاطِئَ مَتْبُوعٌ: لِأَنَّهُ فَاعِلٌ . وَالْمَوْطُوءَةُ تَابِعَةٌ: لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ . فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنِ الْفَاعِلِ الْمَتْبُوعِ ، سَقَطَ عَنِ التَّابِعِ الْمُمْكِنِ: لِأَنَّ الْمَتْبُوعَ أَصْلٌ ، وَالتَّابِعَ فَرْعٌ ، فَاسْتَحَالَ ثُبُوتُ الْفَرْعِ مَعَ ارْتِفَاعِ أَصْلِهِ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنْ كُلَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِوَطْئِهَا إِذَا مَكَّنَتْ عَاقِلًا ، وَجَبَ عَلَيْهَا بِوَطْئِهَا إِذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا ، كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ فِي وَطْءِ رَمَضَانَ . وَلِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنِ الْوَاطِئِ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ ، لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنِ الْمَوْطُوءَةِ ، كَالْمُسْتَأْمَنِ الْحَرْبِيِّ إِذَا زَنَا بِمُسَلِّمَةٍ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ دُونَهُ . وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لَوِ اخْتَصَّ بِالْمَوْطُوءَةِ لَمْ يَمْنَعْ وَجُوبُهَ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَجَبَ إِذَا اخْتَصَّ بِالْوَاطِئِ أَنْ لَا يُمْنَعَ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ ، كَاعْتِقَادِ الشُّبْهَةِ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُ الْمَوْطُوءَةِ بِالْوَاطِئِ فِي حَقِّهِ الْحَدُّ إِذَا زَنَتِ الْحُرَّةُ بِعَبْدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت