فهرس الكتاب

الصفحة 6197 من 8432

حَتَّى قُتِلَ فَلَّمَا أَمَرَ بِرَجْمِهِ فِي الرَّابِعَةِ دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُوجِبَةُ لِرَجْمِهِ ، وَأَنَّ الْأَرْبَعَ كُلَّهَا شُرُوطٌ فِيهِ . وَرَوَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: أَقْبَلَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ حَتَّى لَمْ يُرَ ، ثُمَّ عَادَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ حَتَّى لَمْ يُرَ ، ثُمَّ عَادَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ حَتَّى لَمْ يُرَ ، ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ ، قَالَ: فَنَهَضْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا هَذَا إِنَّكَ إِنْ أَقْرَرْتَ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ رَجَمَكَ ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ . قَالُوا: فَقَدْ صَرَّحَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَشْهَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الرَّابِعَةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِرَجْمِهِ فَأَقَرَّهُ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُثْبِتُ حَدَّ الزِّنَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ مِنْ شَرْطِهِ كَالشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّ الزِّنَا لَمَّا غَلُظَ بِزِيَادَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَجَبَ أَنْ يُغَلَّظَ بِزِيَادَةِ الْإِقْرَارِ عَلَى سَائِرِ الْإِقْرَارَاتِ . وَدَلِيلُنَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَا أُنَيْسُ اغْدُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، وَلَمْ يُوَقِّتْ لَهُ فِي اعْتِرَافِهَا أَرْبَعًا ، فَغَدَا إِلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا اعْتَرَفَتْ أَرْبَعًا ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ بِاعْتِرَافِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ بَيَانَهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَا يُبِيحُ رَجْمَهَا بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا . أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَأَقَرَّ رَجُلٌ بَكَّرَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَجَلَدَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا . وَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِ امْرَأَتِي زَنَتْ فَأَنْفَذَ أَبَا وَاقِدٍ اللِّيثِيَّ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا: زَوْجُكِ قَدِ اعْتَرَفَ عَلَيْكِ بِالزِّنَا ، وَإِنَّكِ لَا تُؤَاخَذِينَ بِقَوْلِهِ: لِتَنْزِعَ ، فَلَمْ تَنْزِعْ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِهَا . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّكْرَارُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ تَكْرَارُ الْإِنْكَارِ لَمْ يَلْزَمْ فِيهِ تَكْرَارُ الْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ ، وَلِأَنَّ رَجُلًا لَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ قَذْفِهِ فَاعْتَرَفَ الْمَقْذُوفُ مَرَّةً وَاحِدَةً صَارَ كَالْمُقِرِّ بِهِ أَرْبَعًا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ كَالْأَرْبَعِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ: لِأَنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت