فهرس الكتاب

الصفحة 6219 من 8432

فِي مَجْلِسٍ ، وَجَبَ الْحُكْمُ بِهَا إِذَا تَكَامَلَ عَدَدُهَا فِي مَجْلِسَيْنِ ، وَوَجَبَ الْحُكْمُ إِذَا تَكَامَلَ عَدَدُهَا فِي مَجَالِسَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الشَّهَادَاتِ . وَلِأَنَّهُ زَمَانٌ لَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ غَيْرِ الزِّنَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي غَيْرِ الزِّنَا كَالْمُوَالَاةِ: وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْحُقُوقِ نَوْعَانِ: لِلَّهِ ، وَلِلْآدَمِيِّينَ وَلَيْسَتْ يُعْتَبَرُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اجْتِمَاعُ الشُّهُودِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الزِّنَا مُلْحَقًا بِأَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ إِذَا تَقَدَّمَتْ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَاهِدًا ، أَوْ قَاذِفًا . فَإِنْ كَانَ شَاهِدًا لَمْ يَصِرْ قَاذِفًا بِتَأَخُّرِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَاذِفًا لَمْ يَصِرْ شَاهِدًا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَفَرُّقِ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسَيْنِ علي الزنا أَكْثَرُ مِنْ تَبَاعُدِ مَا بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ ، وَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ ، كَمَا لَوِ اسْتَدَامَ الْمَجْلِسُ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ فِي أَوَّلِهِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي آخِرِهِ . وَلِأَنَّ قَوْلَهُمْ يُفْضِي إِلَى رَدِّ الشَّهَادَةِ إِذَا تَفَرَّقَتْ فِي الزَّمَانِ الْقَصِيرِ ، وَهُوَ إِذَا قَامَ الْحَاكِمُ مِنْ مَجْلِسِهِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ قَدْرَ الصَّلَاةِ وَإِلَى إِمْضَائِهَا إِذَا تَفَرَّقَتْ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ . وَهُوَ إِذَا اسْتَدَامَ مَجْلِسُهُ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ فِي صَبَاحِهِ وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ فِي مَسَائِهِ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذَا كَانَ اعْتِبَارُهُ مُطَّرَحًا ، وَلِأَنَّ تَفَرُّقَ الشُّهُودِ أَنْفَى لِلرِّيبَةِ وَأَمْنَعُ مِنَ التَّوَاطُؤِ وَالْمُتَابَعَةِ: لِأَنَّ الِاسْتِرَابَةَ بِالشُّهُودِ تَقْتَضِي تَفْرِيقًا لِيَخْتَبِرَ بِالتَّفْرِيقِ رُتْبَتَهُمْ ، فَكَانَ افْتِرَاقُهُمْ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مِنَ اجْتِمَاعِهِمْ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ وَإِنْ لَمْ يُكْمِلِ الْعَدَدَ: فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَاذِفًا لَمَا جَازَ أَنْ يُكْمِلَ بِهِ الْعَدَدَ: لِأَنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، وَمَا ادَّعَوْهُ مِنْ تَأْثِيرِ الْمَجْلِسِ فِي الْعُقُودِ فَلَيْسَ يَصِحُّ: لِأَنَّ التَّأْثِيرَ فِيهَا يَكُونُ بِالتَّرَاخِي ، وَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا ، وَالْقَبْضُ بِالصَّرْفِ هُوَ الْمُعْتَبِرُ بِالْمَجْلِسِ ، وَلَيْسَ الْقَبْضُ قَوْلًا فَيَعْتَبِرُ بِهِ الشَّهَادَةَ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِتَفَرُّقِ الْأَدَاءِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَوْ تَفَرَّقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَتِمَّ ، فَكَذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنِ . وَالْعَدَدُ لَوْ تَفَرَّقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَمَّ ، فَكَذَلِكَ فِي مَجْلِسَيْنِ . وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمْ بِتَغْلِيظِ الْإِقْرَارِ مِنْ وَجْهَيْنِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ: لِأَنَّهُ لَا يَتَغَلَّظُ عِنْدَنَا بِالتَّكْرَارِ وَإِنْ تَغَلَّظَ عِنْدَهُمْ ، ثُمَّ لَا يَسْتَوِيَانِ عَلَى قَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ تَكْرَارَ الْإِقْرَارِ فِي مَجَالِسَ فَإِنْ تَكَرَّرَ فِي مَجْلِسٍ لَمْ يَتِمَّ ، وَيَعْتَبِرُونَ أَعْدَادَ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ لَمْ يَتِمَّ . فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ مَعْنَى الْجَمْعِ فَبَطُلَ .

فَصْلٌ: وَتُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى قَدِيمِ الزِّنَا وَحَدِيثِهِ ، وَيُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى قَدِيمِ الزِّنَا ، وَلَا يُحَدُّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: جَهَدْتُ بِأَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُوَقِّتَ لِلْمُتَقَدِّمِ وَقْتًا فَأَبَى . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: وَقَّتَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِسَنَةٍ ، فَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهَا قُبِلَ ، وَإِنْ شَهِدَ بَعْدَهَا لَمْ يُقْبَلْ ، احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت