فهرس الكتاب

الصفحة 6240 من 8432

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الذِّمِّيِّينَ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ . فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنَ بِالرَّجْمِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا . ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ: إِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدِّ اللَّهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ صَاغِرُونَ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَوْلَى قَوْلَيْهِ بِهِ ، إِذْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُمْ صَاغِرُونَ أَنْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَرْكَهُمْ وَإِيَّاهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ قَدْ مَضَتَا: إِحْدَاهُمَا: فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ، هَلْ تَلْزَمُهُمْ أَحْكَامُنَا أَمْ لَا ؟ وَالثَّانِيَةُ: هَلِ الْإِسْلَامُ شَرْطٌ فِي إِحْصَانِ الزِّنَا أَمْ لَا ؟ فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي جَرَيَانِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ فَحَاكِمُنَا إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْكُمَ ، وَهُوَ إِذَا اسْتَعَدُّوا إِلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْدِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا يُعْدِيَ . فَإِنْ أَعْدَى وَحَكَمَ ، كَانُوا مُخَيَّرِينَ بَيْنَ الْتِزَامِ حُكْمِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَوْ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ: 42 ] ، وَلِأَنَّ مُوجِبَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَأْمَنُونَا وَنَأْمَنَهُمْ فَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْأَمَانِ إِلَى غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ فِي عَهْدِ الْأَمَانِ لَهُمْ أَنْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَنَا فَتَلْزَمُهُمْ بِالشَّرْطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ دَخَلَ مُعَاهَدٌ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَزَنَا بِمُسْلِمَةٍ مُطَاوِعَةً ، فَإِنْ شَرَطَ فِي أَمَانِهِ الْتِزَامَ حُكْمِنَا حَدَدْنَاهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي أَمَانِهِ حَدَدْنَا الْمُسْلِمَةَ دُونَ الْمُعَاهَدِ . وَكَذَلِكَ الْمُعَاهَدَةُ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَزَنَا بِهَا مُسْلِمٌ حُدَّ الْمُسْلِمُ وَلَمْ تُحَدَّ الْمُعَاهَدَةُ ، إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي أَمَانِهَا الْتِزَامُ حُكْمِنَا فَتُحَدُّ ."

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْجِزْيَةِ ، فَفِي وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ إِذَا اسْتَعَدُّوا إِلَيْنَا أَهْلُ الذِّمَّةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت