فهرس الكتاب

الصفحة 6273 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"إِذَا ضُمَّ مَتَاعُ السُّوقِ إِلَى بَعْضٍ فِي مَوْضِعٍ تَبَايَعَاهُ وَرُبِطَ بِحَبْلٍ ، أَوْ جُعِلَ الطَّعَامُ فِي حَبْسٍ وَخِيطَ عَلَيْهِ السرقة من الحرز ، قُطِعَ وَهَكَذَا يُحْرَزُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا الْمَتَاعُ فِي شَوَارِعِ الْأَسْوَاقِ يَكُونُ لَهَا حِرْزًا عَلَى سِتَّةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَمْتِعَةِ الْجَافَّةِ الَّتِي لَا تُسْتَثْقَلُ بِالْيَدِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَفِيفِهَا الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ كَالثَّوْبِ وَالْإِنَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يُضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ وَلَا يَفْتَرِقَ ، فَإِنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ حَفِظَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَإِنِ افْتَرَقَ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُدْرَأَ عَلَيْهِ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ خَشَبًا ، حَتَّى لَا يُمْكِنَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بِحَلِّ الْحَبْلِ ، وَيُخَاطُ فِي أَعْدَالٍ إِنْ كَانَ حِنْطَةً أَوْ دَقِيقًا حَتَّى لَا يُوصَلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِفَتْقِ خِيَاطَتِهِ وَحَلِّ أَعْدَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي سُوقٍ تُغْلِقُ دُرُوبَهَا ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ يَقِلُّ أَهْلُهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَاسِعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دُرُوبٌ ، لَمْ يَكُنْ حِرْزًا . وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ أَنِيسًا إِمَّا بِمَسَاكِنَ فِيهَا أَهْلُهَا أَوْ بِحَارِسٍ يَكُونُ مُرَاعِيًا لَهَا ، فَإِنِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أُنْسَةُ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا . وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ سَاكِنًا وَالْفَسَادُ قَلِيلًا ، فَإِنْ تَحَرَّكَتْ فِتْنَةٌ أَوِ انْتَشَرَ فَسَادٌ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا ، فَهَذَا أَوَّلُ نَوْعٍ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْأَحْرَازِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا كَانَ يَقُودُ قِطَارَ إِبِلٍ أَوْ يَسُوقُهَا وَقُطِرَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَسَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْئًا قُطِعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا نَوْعٌ ثَانٍ مِنَ الْأَحْرَازِ: لِأَنَّهَا فِي السَّيْرِ فِي الْأَسْفَارِ مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي الْمُقَامِ وَالْأَمْصَارِ ، فَإِذَا قُطِرَتِ الْإِبِلُ سَائِرَةً وَعَلَيْهَا الْحُمُولَةُ كَانَ لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي الْقِطَارِ حِرْزًا لِمَا رَآهُ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَى زَجْرِهَا فِي مَسِيرِهَا ، فَيَصِيرُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ الرُّؤْيَةِ وَالزَّجْرِ حِرْزًا دُونَ إِحْدَاهُمَا ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، فَإِنْ تَجَاوَزَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ - وَغَايَتُهُ خَمْسَةٌ - إِنْ كَانَ فِي الْجَمَالِ فَضْلُ جَلْدٍ وَشَهَامَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَ قَائِدًا أَوْ سَائِقًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ سَائِقًا كَانَ حِرْزًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَ قَائِدًا كَانَ حِرْزًا لِلْأَوَّلِ الَّذِي يَقُودُهُ دُونَ غَيْرِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ السَّائِقُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْقَائِدُ . وَالثَّانِي: أَنَّ بُعْدَ الْأَخِيرِ مِنَ الْقَائِدِ كَبُعْدِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّائِقِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت