فهرس الكتاب

الصفحة 6274 من 8432

حِرْزًا لَهُ مَعَ بُعْدِهِ كَذَلِكَ بُعْدُ الْأَخِيرِ مِنَ الْقَائِدِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ جَمَالُهَا مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا ، وَيَكُونُ حِرْزًا لَهَا مَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا ، فَإِنْ نَامَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا جَعَلْنَاهُ حِرْزًا لَهَا صَارَ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُمُولَةِ ، فَإِنْ سُرِقَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَحَلَّ مِنْ قِطَارِهِ قُطِعَ سَارِقُهُ إِذَا بَعُدَ بِالْجَمَلِ عَنْ بَصَرِ جَمَّالِهِ وَمَوْضِعِ زَجْرِهِ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ قَبْلَ بُعْدِهِ عَنْ نَظَرِهِ وَزَجْرِهِ كَبَقَائِهِ فِي حِرْزِهِ . فَإِذَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ ، صَارَ كَالْخَارِجِ مِنْ حِرْزِهِ ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ قَطْعُهُ . وَلَوْ أَنَّهُ تَرَكَ الْجَمَلَ فِي قِطَارِهِ وَسَرَقَ مِنْ حُمُولَتِهِ وَالْمَتَاعِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ قُطِعَ بِتَنَاوُلِ الْمَتَاعِ وَحَلِّهِ عَنْ شِدَادِهِ وَوِعَائِهِ ، سَوَاءٌ بَعُدَ الْمَتَاعُ عَنْ بَصَرِ الْجَمَّالِ أَوْ لَمْ يَبْعُدْ . بِخِلَافِ الْبَعِيرِ: لِأَنَّ تَحَرُّزَ الْبَعِيرِ رُؤْيَةُ الْجَمَّالِ ، وَحِرْزُ الْمَتَاعِ شِدَادُهُ فِي وِعَائِهِ ، وَسَوَاءٌ أَخَذَ جَمِيعَ الْوِعَاءِ أَوْ أَخَذَ مِمَّا فِي الْوِعَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَخَذَ جَمِيعَ الْوِعَاءِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ أَخَذَ مِمَّا فِي الْوِعَاءِ قُطِعَ: احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ يَصِيرُ بِأَخْذِ مَا فِيهِ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ ، وَبِأَخْذِ جَمِيعِهِ غَيْرِ هَاتِكٍ لِلْحِرْزِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْوِعَاءَ مُحْرَزٌ بِشِدَادِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ ، كَمَا أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ مُحْرَزًا بِالْوِعَاءِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِمَا فِي الْوِعَاءِ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يُقْطَعَ بِجَمِيعِ الْوِعَاءِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ ، وَلَكِنْ لَوْ حَلَّ الْجَمَلَ مِنْ قِطَارِهِ وَسَرَقَهُ وَمَا عَلَيْهِ ، وَصَاحِبُهُ رَاكِبُهُ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ: لِبَقَائِهِ مَعَ حِرْزِهِ فَصَارَ سَارِقًا لِلْحِرْزِ وَالْمُحْرِزِ: فَلِذَلِكَ سَقَطَ الْقَطْعُ لِبَقَاءِ يَدِ الْحَافِظِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ دَفْعَهُ عَنْهُ بَعْدَ بُعْدِهِ عَنِ الْأَبْصَارِ صَارَ كَالْغَاصِبِ وَلَا قَطْعَ عَلَى غَاصِبٍ .

فَصْلٌ: وَلَوْ طَالَ الْقِطَارُ وَكَثُرَ عَدَدُهُ عَنْ مُرَاعَاةِ الْوَاحِدِ ، كَانَ الْوَاحِدُ فِيهَا حِرْزًا لِمَا أَمْكَنَ أَنْ تَرَى عَيْنُهُ مَا قَرُبَ مِنْهُ دُونَ مَا بَعُدَ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَ قَائِدًا كَانَ حِرْزًا لِمَا بَعْدَهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا كَانَ حِرْزًا لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا كَانَ حِرْزًا لِوَاحِدٍ مِمَّا قَادُوا بَقِيَّةَ الْعَدَدِ مِمَّا يُسَاقُ: لِأَنَّهُ إِذَا تَوَزَّعَتْ مُرَاعَاتُهُ مِنْ أَمَامِهِ وَوَرَائِهِ كَانَ بِأَمَامِهِ أَحْرَزَ ، وَيَكُونُ مَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ مِنَ الْقِطَارِ غَيْرَ مَحْرُوزٍ ، فَإِنْ سَرَقَ مِمَّا جَعَلْنَاهُ حِرْزًا لَهُ قُطِعَ ، وَإِنْ سَرَقَ مِمَّا لَمْ نَجْعَلْهُ حِرْزًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ فِي سَيْرِهَا كَانَ الْوَاحِدُ حِرْزًا لِمَا يَنَالُهُ سَوْطُهُ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ بِالسَّوْطِ يَسُوقُهَا وَيُؤَجِّرُهَا ، وَلَا يَكُونُ حِرْزًا لِمَا لَا يَنَالُهُ سَوْطُهُ وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَنَاخَهَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فِي صَحْرَاءَ ، أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فَآوَاهَا إِلَى مُرَاحٍ ، فَاضْطَجَعَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَهَذَا حِرْزُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ مِنَ الْأَحْرَازِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْبَهَائِمِ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: فَالْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ إِذَا حَطَّتْ حُمُولَتَهَا فَنَزَلَتْ فِي مَنْزِلِ الِاسْتِرَاحَةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت