فهرس الكتاب

الصفحة 6275 من 8432

فَحِرْزُهَا فِي مَنْزِلِ الِاسْتِرَاحَةِ يَكُونُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تُضَمَّ الْبَهَائِمُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى لَا تَفْتَرِقَ . وَالثَّانِي: أَنْ يَرْبُطَهَا إِلَى حَبَلٍ قَدْ مَدَّهُ بِجَمِيعِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُنِيخَهَا إِنْ كَانَتْ إِبِلًا: لِأَنَّهَا لَا تَنَامُ إِلَّا بَارِكَةً ، فَأَمَّا الدَّوَابُّ وَالْبِغَالُ فَتَنَامُ قِيَامًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِنَاخَتِهَا . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَعْقِلَهَا إِنْ كَانَتْ إِبِلًا ، وَيُشْكِلَهَا إِنْ كَانَتْ دَوَابًّا . وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا ، مِثْلُ عَدَدِهَا إِمَّا نَائِمًا وَإِمَّا مُسْتَيْقِظًا: لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنِ النَّوْمِ ، وَهُوَ يَسْتَيْقِظُ بِحَرَكَتِهَا إِنْ سُرِقَتْ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا ، لَكِنَّهُ إِنْ نَامَ لَزِمَهُ اعْتِبَارُ الشَّرْطِ الرَّابِعِ فِي عَقْلِهَا وَشَكْلِهَا ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ لَمْ يَلْزَمْ هَذَا . فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَارَتْ مُحْرَزَةً وَوَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى سَارِقِهَا ، وَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يُقْطَعْ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْبَهَائِمِ الرَّاعِيَةِ فِي مَسَارِحِهَا مِنَ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابِّ ، فَحِرْزُهَا فِي الْمَرَاعِي مُعْتَبِرٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مَاءٍ وَاحِدٍ وَفِي مَسْرَحٍ وَاحِدٍ ، لَا يَخْتَلِفُ لَهَا مَاءٌ وَلَا مَسْرَحٌ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَبْعُدَ مَا بَيْنَ أَوَائِلِهَا وَأَوَاخِرِهَا حَتَّى لَا يَخْرُجَ عَنِ الْعُرْفِ فِي الْمَسْرَحِ ، وَالْعُرْفُ فِي الْإِبِلِ أَنَّهَا أَكْثَرُ تَبَاعُدًا فِي الْمَسْرَحِ مِنَ الْغَنَمِ ، فَيُرَاعِي فِي تَبَاعُدِ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا عُرْفَهُ الْمَعْهُودَ . وَالثَّالِثُ: الرَّاعِي ، وَفِي الرَّاعِي ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرَى جَمِيعَهَا ، فَإِنْ رَأَى بَعْضَهَا كَانَ حِرْزًا لِمَا رَآهُ مِنْهَا دُونَ مَا لَمْ يَرَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ مَدَى صَوْتِهِ: لِأَنَّهَا تَجْتَمِعُ وَتَفْتَرِقُ فِي الْمَرَاعِي بِصَوْتِهِ ، فَإِنْ بَعُدَتْ عَنْ مَدَى صَوْتِهِ كَانَ حِرْزًا لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ صَوْتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا لِمَا لَمْ يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا: لِأَنَّهَا تَرْعَى نَهَارًا فِي زَمَانِ التَّصَرُّفِ وَالْيَقَظَةِ ، فَإِنْ نَامَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لِشَيْءٍ مِنْهَا .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْبَهَائِمِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي مُرَاحِهَا ، فَالْمُرَاحُ حِرْزٌ لَهَا السرقة من الحرز ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُرَاحِهَا فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمُرَاحِ حَظِيرَةٌ تَحُوطُهُ ، وَبَابٌ يُغْلَقُ عَلَيْهِ كَانَ حِرْزًا ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا رَاعِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ سُرِقَتْ مِنْهُ قُطِعَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت