فهرس الكتاب

الصفحة 6280 من 8432

الثَّمَرَ الْمُعَلَّقَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ إِلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ ، وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فِفِيهِ الْقَطْعُ . وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فِفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ ، وَجَلْدٍ ، ثُمَّ نَكَالٍ وَهَذَا خَارِجٌ عَلَى عُرْفِ الْحِجَازِ ، وَلَهُ تَفْصِيلٌ يَعُمُّ ، وَلِلثِّمَارِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ نَخْلِهَا وَشَجَرِهَا ، فَتَكُونُ حِرْزُهَا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَافِظٌ يَنْظُرُ إِلَى جَمِيعِهَا ، فَيَصِيرُ بِهِ مُحْرِزًا يُقْطَعُ سَارِقُهَا . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا حَظَائِرُ تُغْلَقُ ، أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ فَتَصِيرُ بِهِ مُحْرَزَةً ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْظُورَةٍ وَلَا مَحْفُوظَةٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ ثِمَارِ الْحِجَازِ ، وَإِلَيْهِ تَوَجَّهَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ قَدْ صُرِمَتْ مِنْ نَخْلِهَا ، وَقُطِعَتْ مِنْ شَجَرِهَا ، وَوُضِعَتْ فِي جَرِينِهَا وَبَيْدَرِهَا ، إِمَّا لِلْبَيْعِ وَإِمَّا لِلتَّجْفِيفِ وَالْيُبْسِ ، فَالْجَرِينُ لِلثَّمَرَةِ كَالْمَرَاحِ لِلْمَاشِيَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سُطُوحِ أَهْلِهَا أَوْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ ، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ بِقَطْعِ سَارِقِهَا . وَإِنْ كَانَتْ فِي بَسَاتِينِهِمْ وَضَيَاعِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ أَنِيسًا لِاتِّصَالِ الْبَسَاتِينَ وَانْتِشَارِ أَهْلِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى حَافِظٍ بِالنَّهَارِ ، وَاحْتَاجَتْ إِلَى حَافِظٍ بِاللَّيْلِ ، فَإِنْ سُرِقَتْ نَهَارًا قُطِعَ سَارِقُهَا ، وَإِنْ سُرِقَتْ لَيْلًا قُطِعَ إِنْ كَانَ لَهَا حَافِظٌ لَهُ ، وَلَمْ يُقْطَعْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَافِظٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ أَنِيسٍ احْتَاجَتْ إِلَى حَافِظٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَافِظٌ لَمْ يُقْطَعْ . فَأَمَّا إِذَا سُرِقَتِ الْأَشْجَارُ وَفَسِيلُ النَّخْلِ السرقة من الحرز ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْطَعُ سَارِقُ ثِمَارِهَا قُطِعَ سَارِقُ أَشْجَارِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُقْطَعُ فِي ثِمَارِهَا لَمْ يُقْطَعْ مِنْ أَشْجَارِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَأُخْرِجَ بِنَقْبٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ أَوْ قَلْعَةٍ ، قُطِعَ . وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَفْتُوحًا لَمْ يُقْطَعْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُغْلَقَةَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا السرقة من الحرز ، فَإِذَا هَتَكَ حِرْزَهَا وَأَخْرَجَ نِصَابَ السَّرِقَةِ مِنْهُ قُطِعَ ، وَهَتْكُ الْحِرْزِ يَكُونُ بِأَحَدِ وُجُوهٍ: إِمَّا بِأَنْ يَفْتَحَ أَغْلَاقَهُ وَيَدْخُلَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَغْلَاقُهُ خَارِجَةً أَوْ دَاخِلَةً . وَفَتْحُ أَغْلَاقِهِ قَدْ يَكُونُ تَارَةً بِكَسْرِهَا ، وَتَارَةً بِأَنْ يَتَوَصَّلَ بِالْحِيلَةِ إِلَى فَتْحِهَا . وَمِنْهَا: أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى قَلْعِ الْبَابِ أَوْ كَسْرِهِ ، أَوْ إِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ . وَمِنْهَا: أَنْ يَنْقُبَ فِي جِدَارِ الْحِرْزِ أَوْ سَطْحِهِ حَتَّى يَدْخُلَ مِنْهُ إِلَى الْحِرْزِ . وَمِنْهَا: أَنْ يَعْلُوَ عَلَى جِدَارِهِ إِمَّا بِسُلَّمٍ يَصْعَدُ عَلَيْهِ أَوْ آلَةٍ يَنْصِبُهَا ، حَتَّى يَتَسَوَّرَ إِلَيْهِ نَظَائِرَ هَذَا فَيَصِيرُ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ فَيُقْطَعُ بِهَتْكِهِ وَأَخْذِهِ ، فَإِنْ نَقَضَ جِدَارَ الْحِرْزِ وَسَرَقَ آلَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت