فهرس الكتاب

الصفحة 6284 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَدْخُلَ الْحِرْزُ فَيَأْخُذَ السَّرِقَةَ وَيُخْرِجَهَا مَعَهُ مِنَ الْحِرْزِ ، فَهَذَا يُقْطَعُ بِإِجْمَاعٍ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَدْخُلَ الْحِرْزَ وَيَأْخُذَ السَّرِقَةَ وَيَرْمِي بِهَا خَارِجَ الْحِرْزِ ، أَوْ يَدْفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ آخَرَ خَارِجَ الْحِرْزِ ، فَهَذَا يُقْطَعُ ، سَوَاءٌ ظَفِرَ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يَظْفَرْ ، حَتَّى بَالَغَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا ، فَقَالُوا: لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ الْحِرْزِ وَالسَّرِقَةُ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى حِرْزِهَا قُطِعَ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقِفَ خَارِجَ الْحِرْزِ وَيَمُدَّ يَدَهُ فَيَأْخُذَ السَّرِقَةَ ، أَوْ يَمُدَّ خَشَبَةً فَيَجْذِبَ بِهَا السَّرِقَةَ حَتَّى يُخْرِجَهَا ، أَوْ يُدْخِلَ مِحْجَنًا يَمُدُّ بِهِ السَّرِقَةَ حَتَّى يُخْرِجَهَا قُطِعَ . وَالْمِحْجَنُ: خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا حَدِيدَةٌ مَعْقُوفَةٌ . حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ ، فَقِيلَ لَهُ: تَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ ؟ فَقَالَ: لَسْتُ أَسْرِقُ وَإِنَّمَا يَسْرِقُ الْمِحْجَنُ . فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُهُ يُجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ يَعْنِي أَمْعَاءَهُ لِمَا كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْ مَالِ الْحَاجِّ . فَيَجِبُ قَطْعُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كُلِّهَا: اعْتِبَارًا بِخُرُوجِهَا مِنَ الْحِرْزِ بِفِعْلِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ قَطْعُهُ إِلَّا فِي أَحَدِهَا ، وَهُوَ إِذَا أَخْرَجَهَا مَعَهُ بِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا إِنْ رَمَى بِهَا خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ: احْتِجَاجًا بِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَتْكُ الْحِرْزِ . وَالثَّانِي: إِخْرَاجُ السَّرِقَةِ وَالْآخِذِ لَهَا مِنْ خَارِجِ الْحِرْزِ لَمْ يَهْتِكْهُ ، وَالرَّامِي بِهَا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ لَمْ يُخْرِجْهَا . فَلَمْ يَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطْعٌ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهِ الشَّرْطَانِ: هَتْكُ الْحِرْزِ بِالدُّخُولِ ، وَتَنَاوُلُ السَّرِقَةِ بِالْإِخْرَاجِ . فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا كَانَ مُسْتَلِبًا ، أَوْ مُخْتَلِسًا وَلَا قَطْعَ عَلَى مُخْتَلِسٍ وَلَا مُسْتَلِبٍ بِنَصِّ السُّنَّةِ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَى عَلَى السَّارِقِ بِمِحْجَنِهِ حُكْمَ السَّرِقَةِ اسْمًا وَوَعِيدًا: لِأَنَّ شَرْطَيِ الْقَطْعِ مَوْجُودَانِ فِي الْحَالَيْنِ . أَمَّا هَتْكُ الْحِرْزِ السرقة من الحرز: فَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى مَا فِيهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ . وَهَذَا قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ نَقَّبَ حِرْزَهُ وَلَمْ يَحْفَظْ مَا فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ ، وَإِنْ دَخَلَهُ لِهَتْكِ الْحِرْزِ قَبْلَ دُخُولِهِ . وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى كُمِّ رَجُلٍ وَأَخَذَ مَا فِيهِ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ ، فَلَمْ يَكُنِ الدُّخُولُ شَرْطًا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ . وَأَمَّا إِخْرَاجُ السَّرِقَةِ: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا مِنْهُ بِفِعْلِهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إِذَا رَمَاهُ مِنْ دَاخِلِهِ ، أَوْ جَذَبَهُ مِنْ خَارِجِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُخْرِجًا لَهَا بِفِعْلِهِ وَلَوْ سَقَطَ الْقَطْعُ عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ يُبَاشِرَ حَمْلَهَا مِنْ حِرْزِهِ لَصَارَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى انْتِهَاكِ الْأَمْوَالِ بِغَيْرِ زَاجِرٍ عَنْهَا ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت