فهرس الكتاب

الصفحة 6283 من 8432

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أَنَّهُمَا لَا يُقْطَعَانِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدَّاخِلَ إِلَى الْحِرْزِ مَا أَخْرَجَهَا مِنْ جَمِيعِهِ ، وَالْآخِذُ بِهَا مِنَ النَّقْبِ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْ حِرْزٍ ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا شُرُوطُ الْقَطْعِ فَسَقَطَ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ: اللِّصُّ الظَّرِيفُ لَا يُقْطَعُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا غَيْرُ الْمُعَاوِنِ ، لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَهَا الْمُعَاوِنُ: لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَجِبُ بِالْمُعَاوَنَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْأَخْذِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْبِ وَلَا يَدْخُلُ الْحِرْزَ ، وَيَدْخُلُ الْآخَرُ فَيُخْرِجَهَا وَلَمْ يُشَارِكْ فِي النَّقْبِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا فَأَجْرَاهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَجْرَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَخَرَجَ وُجُوبُ قَطْعِهِمَا عَلَى قَوْلَيْنِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَفَرَّدَ بِأَحَدِ شَرْطَيِ الْقَطْعِ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّقْبِ ، فَيَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فَيَأْخُذُ السَّرِقَةَ وَيُخْرِجُهَا ، فَيَقْطَعُ مَخْرَجَهَا: لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَالْإِخْرَاجِ ، وَلَا يُقْطَعُ الْآخَرُ: لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالنَّقْبِ دُونَ الْإِخْرَاجِ . وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَحْضُرَ وَاحِدٌ فَيُنَقِّبُ الْحِرْزَ وَيَخَافُ الطَّلَبَ فَيَهْرُبُ ، وَيَأْتِي آخَرُ لَمْ يَشْهَدِ النَّقْبَ فَيُدْخِلُهُ حِينَ زَاغَ ، وَيُخْرِجُ السَّرِقَةَ مِنْهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى نَاقِبِ الْحِرْزِ لَا يَخْتَلِفُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَّا النَّقْبُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ . وَأَمَّا الْآخِذُ لَهَا: فَإِنْ كَانَ النَّقْبُ قَدِ اشْتُهِرَ وَظَهَرَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ وَلَمْ يَظْهَرْ فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَطْعَ: لِمَا ذَكَرْنَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ الْحِرْزِ ، وَهَكَذَا لَوْ عَادَ الَّذِي نَقَّبَ بَعْدَ هَرَبِهِ مِنَ الطَّلَبِ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَدَخَلَ الْحِرْزَ وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ النَّقْبِ وَانْتِشَارِهِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أْحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ يُقْطَعُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي غَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ رَمَى بِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنَ الْحِرْزِ قُطِعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَا يَخْلُو حَالُهُ فِي إِخْرَاجِ السَّرِقَةِ بَعْدَ هَتْكِهِ حِرْزَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت