فهرس الكتاب

الصفحة 6282 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّ الدَّارَ الْمُفْرَدَةَ حِرْزٌ لِجَمِيعِ مَا فِيهَا ، وَغَلْقُ الْحُجْرَةِ يَجْرِي مَجْرَى غَلْقِ الصُّنْدُوقِ ، وَلَا يُقْطَعُ بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الصُّنْدُوقِ إِلَى الْحُجْرَةِ ، كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الدَّارِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ رَفَعَ السَّرِقَةَ مِنْ قَرَارِ الدَّارِ إِلَى غُرَفِهَا ، أَوْ حَطَّهَا مِنْ غُرَفِهَا إِلَى قَرَارِهَا لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّ جَمِيعَ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ حِرْزٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ أَصْعَدْ بِالسَّرِقَةِ مِنَ الدَّارِ إِلَى سَطْحِهَا نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ مُمَرَّقٌ يُعَلَّقُ عَلَى السَّفْلِ قُطِعَ: لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمُمَرَّقِ كَخُرُوجِهِ مِنَ الْبَابِ: لِأَنَّ الْمُمَرَّقَ أَحَدُ الْبَابَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّطْحِ سَرْقٌ يُعَلَّقُ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ السَّطْحُ عَالِيًا عَلَيْهِ سُتْرَةٌ مُبِينَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحِرْزِ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قُطِعَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الدَّارِ ، فَلَيْسَتِ الدَّارُ بِحِرْزٍ لِأَحَدٍ مِنَ السُّكَّانِ فَيُقْطَعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَانَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ مُشْتَرِكَةً بَيْنَ جَمَاعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا حُجْرَةٌ يَخْتَصُّ بِسُكَّانِهَا ، فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ سَارِقٌ وَأَخْرَجَ مِنْهَا السَّرِقَةَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ قُطِعَ: لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا عَنْ حِرْزِهَا ، وَيَكُونُ حُكْمُ هَذِهِ الدَّارِ كَالزُّقَاقِ الْمَرْفُوعِ بَيْنَ أَهْلِهِ ، إِذَا اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ بِدَارٍ كَانَ إِخْرَاجُ السَّرِقَةِ مِنْهَا إِلَى الزُّقَاقِ مُوجِبًا لِلْقَطْعِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ فَوَضَعَهَا فِي بَعْضِ النَّقْبِ ، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنْ خَارِجٍ ، لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى سَرِقَةٍ ، فَنَقَبَ أَحَدُهُمَا وَأَخَذَ الْآخَرُ ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّقْبِ ، وَيَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فَيَأْخُذُ السَّرِقَةَ وَيَضَعَهَا فِي النَّقْبِ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ، وَيَأْتِي وَهُوَ خَارِجُ النَّقْبِ فَلْيَأْخُذْهَا وَلَا يَدْخُلِ الْبَيْتَ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا قَدْ صَارَا بِالتَّعَاوُنِ كَالْوَاحِدِ . وَالثَّانِي: لِئَلَّا يَصِيرَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَخْذِ الْأَمْوَالِ وَإِسْقَاطِ الْحُدُودِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ حَكَاهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجِ بْنِ هِلَالٍ النَّقَّالِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَأَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ: أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَصَارَ فِي وُجُوبِ قَطْعِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَضْعَفُ ، أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت