فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 8432

حِرْزٍ نِصَابًا أَوْلَى ، وَلَا يُبْنَى فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: لِأَنَّهُ بِأَفْعَالِ نَفْسِهِ أَخَصُّ مِنْهُ بِأَفْعَالِ غَيْرِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِهَتْكِ الْحِرْزِ: فَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَتْكِهِ الْوُصُولُ إِلَى السَّرِقَةِ ، وَقَدْ حَصَلَ هَذَا الْمَقْصُودُ بِالْمُشَارِكَةِ كَحُصُولِهِ بِالِانْفِرَادِ فَاسْتَوَيَا ، وَالْمَقْصُودُ بِالسَّرِقَةِ: تَمَلُّكُ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَالِاشْتِرَاكُ فِي النِّصَابِ ، فَخَالَفَ لِلتَّفَرُّدِ بِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعُوا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السَّرِقَةِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ: فَهُوَ أَنَّ سَرِقَتَهُ مِنْهُمْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَلِذَلِكَ قُطِعَ ، وَإِذَا اشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ لَمْ تَبْلُغْ سَرِقَةُ أَحَدِهِمْ نِصَابًا فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعُوا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَخْرَجُوهُ مُتَفَرِّقًا ، فَمَنْ أَخْرَجَ مَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْوَ رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي ثَلَاثَةٍ اشْتَرَكُوا فِي النَّقْبِ وَتَفَرَّقُوا فِي الْأَخْذِ ، فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ السرقة من الحرز ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُمْ فِيمَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وِفَاقًا مَعَ مَالِكٍ لِافْتِرَاقِهِمْ فِي الْأَخْذِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا فَصَاعِدًا ، فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ نِصَابًا وَبَعْضُهُمْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ مَنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ نِصَابًا ، وَلَا يُقْطَعُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سَرِقَتُهُ نِصَابًا . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَجْمَعُ مَا أَخَذُوهُ ، فَإِنْ بَلَغَ ثَلَاثَةَ نُصُبٍ قَطَعْتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ . وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا أَخَذُوهُ ثَلَاثَةَ نُصُبٍ لَمْ أَقَطَعْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَخَذَ نِصَابًا: احْتِجَاجًا بِأَنَّ اشْتِرَاكَهُمْ فِي النَّقْبِ مُوجِبٌ بِنَاءَ أَفْعَالِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَطْعَ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ ، فَلَمَّا اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِضَمَانِ مَا تَفَرَّدَ بِأَخْذِهِ وَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِقَطْعِ مَا تَفَرَّدَ بِأَخْذِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَطْعَ عُقُوبَةٌ عَلَى أَخْذِ النِّصَابِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ عَمَّنْ أَخَذَ نِصَابًا مَعَ وُجُودِ شَرْطِهِ فِيهِ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ مَعَ عَدَمِ شَرْطِهِ فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ نَقَّبُوا مَعًا ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُخْرِجْ بَعْضٌ قُطِعَ الْمُخْرِجُ خَاصَّةً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت