فهرس الكتاب

الصفحة 6289 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي ثَلَاثَةٍ اشْتَرَكُوا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالْأَخْذِ السرقة من الحرز ، فَالْقَطْعُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ تَفَرَّدَ بِالْأَخْذِ دُونَ مَنْ شَارَكَ فِي النَّقْبِ وَلَمْ يَأْخُذْ ، سَوَاءٌ دَخَلُوا الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يَدْخُلُوهُ ، تَقَاسَمُوا بِالسَّرِقَةِ أَوْ لَمْ يَقْتَسِمُوا بِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَطْعُ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ لِيَسْتَوِيَ فِيهِ مَنْ أَخَذَ وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ ، إِذَا كَانَتِ السَّرِقَةُ لَوْ فُضَّتْ عَلَيْهِمْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا ، وَلَوْ نَقُصَتْ حِصَّتُهُ عَنِ النِّصَابِ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَاشَرَ وَعَلَى مَنْ لَمْ يُبَاشِرْ إِذَا كَانَ رِدَأً: احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاضِرَ مُعِينٌ عَلَى الْأَخْذِ بِحِرَاسَتِهِ ، فَصَارَ بِالْمَعُونَةِ كَالْمُبَاشِرِ لِأَخْذِهِ . الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَكَ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ بَاشَرَ الْقِتَالَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ: لِأَنَّهُ بِالْحُضُورِ كَالْمُبَاشِرِ ، وَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْقَطْعِ مَنْ بَاشَرَ السَّرِقَةَ وَمَنْ لَمْ يُبَاشِرْ: لِأَنَّهُ بِالْحُضُورِ كَالْمُبَاشِرِ ، وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [ الشُّورَى: 40 ] ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَازِيَ غَيْرَ الْآخِذِ بِمَا يُجَازِي بِهِ الْآخِذَ ، وَلِأَنَّ الْمُعِينَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ لَا يَسْتَوْجِبُ عُقُوبَةَ فَاعِلِ الْمَعْصِيَةِ ، كَالْمُعِينِ عَلَى الْقَتْلِ لَا يَسْتَوْجِبُ قِصَاصَ الْقَاتِلِ ، وَالْمُعِينُ عَلَى الزِّنَا لَا يَسْتَوْجِبُ حَدَّ الزَّانِي ، كَذَلِكَ الْمُعِينُ عَلَى السَّرِقَةِ لَا يَسْتَوْجِبُ قَطْعَ السَّارِقِ ، وَهُوَ انْفِصَالٌ عَنِ احْتِجَاجِهِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ قَطْعَ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ: هَتْكُ الْحِرْزِ ، وَإِخْرَاجُ السَّرِقَةِ ، فَلَمَّا كَانَ لَوْ شَارَكَ فِي إِخْرَاجِهَا وَلَمْ يُشَارِكْ فِي هَتْكِ حِرْزِهَا لَمْ يُقْطَعْ ، فَأَوْلَى إِذَا شَارَكَ فِي هَتْكِ حِرْزِهَا وَلَمْ يُشَارِكْ فِي إِخْرَاجِهَا أَنْ لَا يُقْطَعَ: لِأَنَّ إِخْرَاجَهَا أَخَصُّ بِالْقَطْعِ مِنْ هَتْكِ حِرْزِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ خَارِجَ الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَانَ عَوْنًا: لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا ، كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ دَخَلَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخْرِجٍ لَهَا فِي الْحَالَيْنِ . وَأَمَّا مَالُ الْغَنِيمَةِ: فَلَمَّا كَانَ فِيهَا خُمْسٌ يَسْتَحِقُّهُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ أَخْذَهَا ، وَخَالَفَ قَطْعُ السَّرِقَةِ فِي سُقُوطِهِ عَمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ ، فَسَقَطَ عَمَّنْ شَهِدَ إِذَا لَمْ يُبَاشِرْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ سَرَقَ سَارِقٌ ثَوْبًا فَشَقَّهُ أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا فِي حِرْزِهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ مَا سَرَقَ ، فَإِنْ بَلَغَ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الثَّوْبُ إِذَا شَقَّهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ وبلغ ربع دينار فَعَلَيْهِ أَرْشُ شِقِّهِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ إِخْرَاجِهِ ، فَإِنْ بَلَغَتْ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَتَبْلُغُ مَعَ أَرْشِ الشَّقِّ رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّ أَرْشَ الشَّقِّ مُسْتَهْلَكٌ فِي الْحِرْزِ ، فَصَارَ كَالدَّاخِلِ إِلَى الْحِرْزِ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا فِيهِ ضَمَّنَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت