فهرس الكتاب

الصفحة 6298 من 8432

وَالنِّتَاجِ فَيُقْطَعُ فِيهِ وَجْهًا وَاحِدًا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ: لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِهَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ وَالتَّصَرُّفِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا سَرَقَ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ قُطِعَ فِيهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ فِيهَا حَتَّى قَالَ: لَوْ هَتَكَ حِرْزًا وَسَرَقَ مِنْهُ كُوزَ ذَهَبٍ وَصَبَّ فِيهِ مَاءً وَخَرَجَ بِهِ مِنْ حِرْزِهِ لَمْ يُقْطَعْ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لَا قَطْعَ فِيهِمَا في السرقة ، وَإِنْ ضَمَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِلَى مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ سَقَطَ الْقَطْعُ في السرقة كَالْمَالِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ السَّارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَكَالصَّبِيِّ إِذَا سُرِقَ وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ لَا يُقْطَعُ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الصَّبِيِّ لَوِ انْفَرَدَ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ سُقُوطَ الْقَطْعِ عَنْ أَحَدِ الْمَسْرُوقَيْنِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى انْفِرَادِهِمَا ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَسْقُطُ فِيهِ الْقَطْعُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَسْقُطُ بِضَمِّهِ إِلَى غَيْرِهِ ، كَالْعَاجِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، فَأَمَّا سُقُوطُ الْقَطْعِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرِكِ فَلِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ فَسُقُوطُ الْقَطْعِ فِيهِ لِبَقَاءِ يَدِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَعَلَى مَا مَضَى .

فَصْلٌ: وَإِذَا سَرَقَ إِنَاءً فِيهِ خَمْرٌ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْخَمْرِ ، وَفِي قَطْعِهِ فِي الْإِنَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ: مِنْ أَنَّ سُقُوطَ الْقَطْعِ عَنْ أَحَدِ الْمَسْرُوقَيْنِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنِ الْآخَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّ الْخَمْرَ يَلْزَمُ إِرَاقَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقِرَّ فِي إِنَائِهِ ، فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ . وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَدَلَ الْخَمْرِ مَاءٌ نَجِسٌ أَوْ بَوْلٌ قُطِعَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ وَفِي الْبَوْلِ: لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْبَوْلِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ يَجُوزُ ، وَاسْتِيفَاءُ الْخَمْرِ لَا يَجُوزُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَعَارَ رَجُلًا بَيْتًا ، فَكَانَ يُغْلِقُهُ دُونَهُ ، فَسَرَقَ مِنْهُ رَبُّ الْبَيْتِ قُطِعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَعَارَهُ بَيْتًا فَأَحْرَزَ الْمُسْتَعِيرُ فِيهِ مَتَاعًا ، وَتَفَرَّدَ بِغَلْقِهِ ، فَنَقَبَ الْمُعِيرُ الْبَيْتَ وَسَرَقَ مِنَ الْمَتَاعِ ، قُطِعَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الْأَقْسَامِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِحَالٍ: احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي عَارِيَتِهِ ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ هَدْمَ الْبَيْتِ وَنَقْبَهُ ، فَصَارَ الْمَالُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ مِنْهُ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ مَنَافِعَ الْحِرْزِ بِحَقٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ مِلْكُ الرَّقَبَةِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ هَتْكُ الْحِرْزِ كَتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، اقْتَضَى أَنْ يَجِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت