فهرس الكتاب

الصفحة 6299 من 8432

عَلَيْهِ الْقَطْعُ كَوُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَتْكِ الْحِرْزِ بِأَنْ يَرْجِعَ بِهِ قَوْلًا ، فَصَارَ الْحِرْزُ مَعَهُ بَاقِيًا ، فَبَطَلَ اسْتِدْلَالُهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُعِيرِ عِنْدَ هَتْكِ الْحِرْزِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَةِ قَوْلًا ، فَمَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ رَدِّهِ مَعَ الْمُكْنَةِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْمُعِيرِ إِذَا نَقَبَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَ كَالْغَاصِبِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُقَدِّمَ الرُّجُوعَ فِيهِ وَلَا يُرِيدَ بِهَتْكِهِ الرُّجُوعَ فِيهِ ، فَهَذَا يُقْطَعُ إِذَا سَرَقَ مِنْهُ ، وَفِيهِ يَتَعَيَّنُ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُقَدِّمَ الرُّجُوعَ قَوْلًا وَيَنْوِي بِهَتْكِهِ الرُّجُوعَ فِيهِ ، فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقْطَعُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، فَكَانَ مَا عَدَاهُ عُدْوَانًا مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فَنَقَبَ الْمُؤَجِّرُ عَلَيْهِ وَسَرَقَ مِنْهُ قُطِعَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ مُعْتَبَرٌ بِهَتْكِ حِرْزٍ وَسَرِقَةِ مَالٍ ، فَلَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ تَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْحِرْزِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ مَنَافِعَ الْحِرْزِ بِالْإِجَارَةِ كَمَا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ فِي هَتْكِهِ ، وَأَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ فِي سَرِقَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ إِذَا أَجَّرَهَا ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قُطِعَ ، فَإِذَا سَرَقَ مِمَّا أَجَّرَ فَأَوْلَى أَنْ يُقْطَعَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ بَيْتَا وَأَحْرَزَ فِيهِ مَتَاعًا فَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ ، سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْهُ مَالِكُ الْحِرْزِ أَوْ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِحْرَازِ مَالِهِ فِي الْغَصْبِ ، فَصَارَ كَغَيْرِ الْمُحْرِزِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ قَطْعٌ . وَكَذَلِكَ لَوِ ارْتَهَنَ دَارًا فَأَحْرَزَ فِيهَا مَتَاعًا ، لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ ، سَوَاءٌ سَرَقَهُ الرَّاهِنُ أَوْ غَيْرُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ ، فَصَارَ كَالْغَاصِبِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا سَرَقَ ثِيَابًا مِنْ حَمَّامٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الثِّيَابِ خَلَعَهَا وَأَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يُودِعْهَا حَافِظًا ، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا: لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَيَضْمَنُهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ الْحَمَّامِيِّ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْ حِفْظِهَا حَتَّى سُرِقَتْ ، فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت