فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 8432

السَّارِقِ . وَإِنْ لَمْ يَغْفَلْ عَنِ الْحِفْظِ وَلَا فَرَّطَ فِيهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ يَحْفَظُهَا ، وَيُقْطَعُ سَارِقُهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ احْتِجَاجًا بِأَنَّ الدُّخُولَ إِلَى الْحَمَّامِ مَأْذُونٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْأَحْرَازَ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ ، وَالْعُرْفُ جَارٍ بِأَنَّ الْحَمَّامَ حِرْزٌ لِثِيَابٍ دَاخِلِيَّةٍ ، وَلَيْسَ الْإِذْنُ فِي دُخُولِهِ بِمَانِعٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ حِرْزًا ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ أَعَمُّ دُخُولًا وَأَكْثَرُ غَاشِيَةً ، وَهُوَ حِرْزٌ لِمَنْ نَامَ فِيهِ وَوَضَعَ ثَوْبَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ ، وَقَدْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ . فَإِنْ قِيلَ: الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ مَوْقُوفٌ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْبُيُوتِ إِذَا أَذِنَ رَبُّهَا بِالدُّخُولِ إِلَيْهَا ، لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لِمَنْ دَخَلَهَا ، وَالْمَسَاجِدُ لَا يَقِفُ الْإِذْنُ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الطُّرُقَاتِ الَّتِي تَكُونُ حِرْزًا لِلْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِيهَا مَعَ أَرْبَابِهَا . قِيلَ: صِحَّةُ هَذَا الْفَرْقِ يُوجِبُ عَكْسَ الْحُكْمِ فِي أَنْ يَكُونَ الْحَمَّامُ حِرْزًا ، وَالْمَسْجِدُ غَيْرَ حِرْزٍ: لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ حَقٌّ لِدَاخِلِهِ ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ حَقٌّ لِصَاحِبِهِ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلَا يَدْخُلُ إِلَى الْحَمَّامِ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَعَكْسُ الْحُكْمِ مَدْفُوعٌ ، فَصَارَ الْفَرْقُ مُطَّرَحًا ، فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِوَاءُ الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ فِي الْحِرْزِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ ، كَانَ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ مُعْتَبَرًا بِأَخْذِهِ مِنْ تَحْتِ صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ نَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ فَلَيْسَ بِمُحْرِزٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا ، فَيَكُونُ حِرْزًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا يَمْتَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِمَّا قَارَبَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ . فَأَمَّا الْحَمَّامُ: فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَطْعِ السَّارِقِ مِنْهُ خُرُوجُهُ مِنَ الْحَمَّامِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أْحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ كَالْمَسْجِدِ ، وَيُقْطَعُ إِذَا أَخَذَ الثِّيَابَ مِنْ مَوْضِعِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْحَمَّامِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ: لِأَنَّهُ حِرْزٌ خَاصٌّ وَالْمَسْجِدُ عَامٌّ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الضَّيْفُ إِذَا سَرَقَ مِنْ دَارِ مَنْ أَضَافَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوتِ الْمُغَلَّقَةِ عَلَيْهِ قُطِعَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ بِحَالٍ: لِارْتِفَاعِ الْحِرْزِ مَعَ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ . وَدَلِيلُنَا: مَا أَخْبَرَ بِهِ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ، مَنْ قَطَعَكَ ؟ قَالَ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ظَالِمًا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِأَكْتُبَنَّ وَأَتَوَعَّدُهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ فَقَدُوا حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ فَوُجِدَ عِنْدَ صَائِغٍ ، فَأُلْجِئَ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت