يَقْطَعْ خُشُوعَهُ ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا وَاجِبٌ فَجَازَ عَقْدُ الْأَصَابِعِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْقِدُ فِي صَلَاتِهِ عَقْدَ الْأَعْرَابِ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَنْصَرِفُ حَيْثُ شَاءَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَشِمَالِهِ الانتهاء من الصلاه فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أَحْبَبْتُ الْيَمِينَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحِبُّ مِنَ التَّيَامُنِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ حَتْمًا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ انْصِرَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ نَحْوَ مَنْزِلِ فَاطِمَةَ ، أَوْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْأَوْلَى إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ فَاتَ رَجُلًا مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ مِنَ الظُّهْرِ قَضَاهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ كَمَا فَاتَهُ وَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا وَفَاتَهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ قَضَاهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَقَعَدَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، وَكَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً ، وَكَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ بَدَلًا مِمَّا فَاتَهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا غَلَطٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْضِيَهُمَا بِالسُّورَةِ ، لِأَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْضِيهِ آخِرُ صَلَاتِهِ ، وَمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُهَا ، وَهَذَا مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا يَقْضِيهِ أَوَّلًا فِي أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِ بِالسُّورَةِ وَجَعَلَهُ آخِرًا فِي أَنَّهُ يَقْعُدُ فِيهِ لِلتَّشَهُّدِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنْ يُقَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ فَقَالَ فِي"الْإِمْلَاءِ"وَ"الْأُمِّ": يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ الْمُزَنِيِّ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَفِيمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّورَةِ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَنِ اعْتِرَاضِ الْمُزَنِيِّ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فِي الْآخِرَتَيْنِ إِذَا كَانَ قَدْ أَدْرَكَ فَضِيلَةَ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إِمَّا مُنْفَرِدًا ، أَوْ مَأْمُومًا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ، وَأَمَّا هَذَا فَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِيمَا يَقْضِيهِ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ مَا فَاتَهُ