فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 8432

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ السَّرِقَةَ بَعْدَ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ السارق ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِمُدَّعِيهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا يَكُونَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ سَمِعْنَاهَا ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتَانِ: عَامَّةٌ ، وَخَاصَّةٌ . فَالْعَامَّةُ: مَا أَوْجَبَتِ الْقَطْعَ وَالْغُرْمَ . وَالْخَاصَّةُ: مَا أَوْجَبَتِ الْغُرْمَ وَلَمْ تُوجِبِ الْقَطْعَ . فَأَمَّا الْعَامَّةُ الْجَامِعَةُ لِلْأَمْرَيْنِ فَهِيَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ ، وَكَمَالُ شَهَادَتِهِمَا مُعْتَبَرٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ الشهود في السرقة: أَحَدُهَا: ذِكْرُ السَّارِقِ . وَالثَّانِي: ذِكْرُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ . وَالثَّالِثُ: ذِكْرُ الْحِرْزِ . وَالرَّابِعُ: ذِكْرُ الْمَالِ . وَالْخَامِسُ: صِفَةُ السَّرِقَةِ . لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ ، فَلَزِمَ اعْتِبَارُهَا فِي الشَّهَادَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْأَعْيَانِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَائِبَةً . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا حَاضِرًا ، وَبَعْضُهَا غَائِبًا . فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ، فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يُعَيِّنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِشَارَةِ ، فَيَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ سَرَقَ مِنْ مَالِ هَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ ، مِنْ هَذَا الْحِرْزِ بِعَيْنِهِ ، هَذَا الْمَالَ بِعَيْنِهِ . ثُمَّ يَصِفَانِ السَّرِقَةَ: لِأَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِيهِ فَيَقُولَانِ: نَقَبَ الْحِرْزَ وَدَخَلَهُ ، وَأَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ السَّرِقَةِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ غَائِبًا ، فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَصِفَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ بِالْإِشَارَةِ ، فَيَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ سَرَقَ مِنْ مَالِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ، مِنْ حِرْزٍ يَصِفَانِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَاهُ: لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْحِرْزِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْهُ . وَيَصِفَا الْمَالَ بِمَا تَزُولُ عَنْهُ الْجَهَالَةُ ، فَإِنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ لَمْ يَحْتَاجَا فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الشَّهَادَةِ ، لَكِنْ يَعْتَبِرُهَا الْحَاكِمُ فِي الْقَطْعِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِثْلٍ ذَكَرَا قِيمَتَهُ . فَإِنْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لَمْ تُسْمَعْ: لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ . ثُمَّ يَصِفَانِ السَّرِقَةَ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ . فَإِذَا اسْتَكْمَلَا الشَّهَادَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ حَاضِرًا وَبَعْضُهُ غَائِبًا ، اعْتُبِرَ فِي الْحَاضِرِ الْإِشَارَةُ وَفِي الْغَائِبِ الصِّفَةُ . فَإِنِ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي صِفَةِ الْمَسْرُوقِ ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا مَرْوِيًّا ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا هَرَوِيًّا ، لَمْ تَكْمُلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَةِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت