فهرس الكتاب

الصفحة 6345 من 8432

مَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ . وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَنَّ مَا نَزَلْ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِّلُوا وَصُلِّبُوا ، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، وَنَفْيُهُمْ إِذَا هَرَبُوا أَنْ يُطْلَبُوا حَتَّى يُوجَدُوا ، فَيُقَامَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ . وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ نُزُولُ جِبْرِيلَ ، وَهُوَ حُجَّةٌ أَيْضًا: لِأَنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ ، فَكَانَ حُجَّةً . وَابْنُ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانُ التَّنْزِيلِ وَحَبْرُ التَّأْوِيلِ ، وَلِأَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّلْبِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَتْلِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِوِفَاقِهِ . أَوْ يَكُونَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِوِفَاقِهِ . أَوْ يَكُونَ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ بِوِفَاقِهِ . وَإِذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فِيهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ التَّخْيِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَالتَّخْيِيرُ فِيهِ يُخْرِجُهُ عَنِ الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ لَا يُوجِبُ تَدَاخُلَهَا: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقُولُ فِي الزَّانِي الثَّيِّبِ إِذَا سَرَقَ: رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ . فَبَطَلَ بِهِ اسْتِدْلَالُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا لَا يَتَدَاخَلُ ، لَا يَكُونُ فِيهِ تَخْيِيرٌ ، وَقَدْ أَثْبَتَ التَّخْيِيرَ هَاهُنَا ، فَبَطَلَ بِهِ اسْتِدْلَالُهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا النَّفْيُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [ الْمَائِدَةِ: 33 ] فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ نَفْيَهُمْ إِبْعَادُهُمْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَى بِلَادِ الشِّرْكِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ حَبْسُ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ . وَالرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ طَلَبُهُمْ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فَيُبْعَدُوا . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ نَفْيَهُمْ هُوَ الْحَبْسُ بِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت