فهرس الكتاب

الصفحة 6390 من 8432

وَمِنْهَا: أَنَّ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ فِي الْأَشْرِبَةِ كَتَأْثِيرِ الطَّبْخِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْطَأَ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالشَّمْسِ حُدُوثُ الشِّدَّةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِالطَّبْخِ حُدُوثَ الشِّدَّةِ: لِأَنَّهُمَا لَمَّا اسْتَوَيَا فِي التَّأْثِيرِ ، وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْحُكْمِ . وَمِنْهَا: مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنَ"الْأُمِّ"فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ إِذَا شَرِبَ أَقْدَاحًا فَلَمْ يَسْكَرْ . قَالُوا: حَلَالٌ . قَالَ: فَإِنْ خَرَجَ إِلَى الْهَوَاءِ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَسَكِرَ . قَالُوا: يَكُونُ حَرَامًا . قَالَ: يَا عَجَبًا يُنْزِلُ الشَّرَابَ إِلَى جَوْفِهِ حَلَالًا ، وَيَصِيرُ بِالرِّيحِ حَرَامًا . قَالُوا: يَكُونُ التَّحْرِيمُ مُرَاعًى . قِيلَ لَهُمْ: إِنَّمَا يَكُونُ مُرَاعًى مَعَ بَقَائِهِ: لِأَنَّ الْمُرَاعَى مَوْقُوفٌ وَالْمَوْقُوفُ مَمْنُوعٌ ، وَالْمَمْنُوعُ مُحَرَّمٌ ، وَأَنَّ مَا رَاعَيْتُمُوهُ بَعْدَ شُرْبِهِ أَبَحْتُمُوهُ مَشْكُوكًا فِيهِ ، وَالشَّكُّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِبَاحَةِ ، وَغُرِّرْتُمْ بِهِ فِي إِبَاحَةِ مَا تُحَرِّمُونَهُ عَلَيْهِ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذَا كَانَ حَرَامًا . وَمِنْهَا: مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ عَلَيْهِمْ: أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ إِذَا كَانَتْ حُلْوَةً فَهِيَ حَلَالٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا ، فَإِذَا حَمُضَتْ وَصَارَتْ خَلَّا فَهِيَ حَلَالٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَجَبَ إِذَا اشْتَدَّتْ وَأَسْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا وَاحِدًا ، وَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ جَمِيعُهَا وَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ جَمِيعُهَا . وَلَمَّا لَمْ يَحِلَّ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا . وَمِنْهَا: أَنَّ الْخَمْرَ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا ، وَالنَّبِيذُ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُ . فَمِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ: الْعُقَارُ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُعَاقِرُ الْإِنَاءَ ، أَيْ: تُقِيمُ فِيهِ . وَمِنْ أَسْمَائِهَا: الْمُدَامُ: لِأَنَّهَا تَدُومُ فِي الْإِنَاءِ . وَمِنْ أَسْمَائِهَا: الْقَهْوَةُ وَسُمِّيَتْ بِهِ: لِأَنَّهَا تُقْهِي عَنِ الطَّعَامِ ، أَيْ: يُقْطَعُ شَهْوَتُهُ . وَمِنْ أَسْمَائِهَا السُّلَافُ: وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عَيْنِهِ بِغَيْرِ اعْتِصَارٍ ، وَلَهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ . وَمِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيذِ: السَّكَرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّهُ يُسْكِرُ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْبَاذِقُ ، وَهُوَ الْمَطْبُوخُ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْفَضِيخُ ، وَهُوَ مِنَ الْبُسْرِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِافْتِضَاخِ الْبُسْرِ مِنْهُ . وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الْعِرْيُ . وَمِنْهُ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَمِنْهُ الْمِزْرُ ، وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ لِأَهْلِ الْحَبَشَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت