فهرس الكتاب

الصفحة 6394 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ اغْتِلَامَهَا هُوَ تَغَيُّرُهَا ، إِمَّا إِلَى حُمُوضَةٍ أَوْ قُوَّةٍ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا سُكْرٌ ، وَلِذَلِكَ كُسِرَتْ بِالْمَاءِ لِتَزُولَ حُمُوضَتُهَا أَوْ قُوَّتُهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ السَّكْرَانَ أَشَرِبْتَ خَمْرًا ؟ قَالَ: لَا شَرِبْتُ الْخَلِيطَيْنِ . فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُعُرَفُ إِسْنَادُهُ ، وَلَا يُحْفَظُ لَفْظُهُ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُكْمٌ . الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ جَوَابٌ مِنْ إِبَاحَةٍ وَلَا حَظْرٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْإِمْسَاكَ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِ قَوْلِهِ:"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:"شَهِدْتُ تَحْرِيمَ النَّبِيذِ كَمَا شَهِدْتُمْ ، ثُمَّ شَهِدْتُ تَحْلِيلَهُ ، فَحَفِظْتُ وَنَسِيتُمْ". فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ أَحَلَّ النَّبِيذَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِتَحْرِيمِهِ قَبْلَهُ ، وَمَنْ حَرَّمَهُ لَمْ يَدَعْ إِحْلَالَهُ بَعْدَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الْأَوْعِيَةِ ، قَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْأَوْعِيَةِ إِلَّا وِعَاءً بِوِكَاءٍ . وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَّفَتِ ، وَأَبَاحَ مَا يُوكَأُ مِنْ أَوْعِيَةِ الْأَدِيمِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَنِ النَّهْيِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ، هَلْ نُسِخَ أَمْ لَا ؟ فَذَهَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَائِشَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى بَقَائِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ فِيمَا لَمْ تُسْكِرْ ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ نَبِيذَ الْجَرِّ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"اجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ وَالنَّقِيرَ". وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَشْرَبُ فِي سِقَا ثَلَاثٍ عَلَى خَمْسَةٍ . أَيْ: يُشَدُّ . وَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ إِلَى إِبَاحَتِهَا فِيمَا لَمْ يُسْكِرْ . وَنَسْخِ تَحْرِيمِهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِ الظُّرُوفَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَقَدْ رَوَى مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ ، وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ زِيَارَتَهَا تَذْكِرَةٌ . وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظَرْفِ الْأَدَمِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلَّا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت