فهرس الكتاب

الصفحة 6396 من 8432

فَأُخِّرَ بَيَانُ الْكِتَابِ عَنِ الِاسْتِفَاضَةِ فِي بَيَانِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا ثَبَتَ تَحْلِيلُهُ نَسْخٌ ، وَالنَّسْخُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالنَّصِّ الْمُسْتَفِيضِ الْمُتَوَاتِرِ: فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ تَحْرِيمَ النَّبِيذِ ابْتِدَاءً شَرْعٌ ، وَلَيْسَ بِنَسْخٍ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مُسْتَدْرِجِينَ لِاسْتِبَاحَتِهَا مِنْ قَبْلُ ، فَجَاءَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا ، وَمَا هَذِهِ سَبِيلُهُ يَجُوزُ إِثْبَاتُ حُكْمِهِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ . كَمَا نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ كَمَا جَازَ إِثْبَاتُ الرِّبَا فِي الْأُرْزِ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَسْخًا ، لَكَانَ مَأْخُوذًا مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فِي الْقُرْآنِ ، وَهُوَ نَصٌّ مُسْتَفِيضٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي آيَةِ الْخَمْرِ ، أَنْ يُنْسَخَ بِمَا يَسْتَفِيضُ بَيَانُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَفِضْ نَقْلُهُ ، كَمَا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَأَهْلُ قُبَاءَ فِي الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَأَتَاهُمْ مَنْ أَخْبَرَهُمْ بِنَسْخِهَا وَتَحْوِيلِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَاسْتَدَارُوا إِلَيْهَا وَعَمِلُوا عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى يَجِبُ أَنْ يَعُمَّ بَيَانُهُ ، فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَلَا نُسَلِّمُهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ مَا يَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى خَاصًّا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، كَمَا أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مَا يَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِالْخَمْرِ صَارَ إِمَّا دَاخِلًا فِي اسْمِهِ فَهُوَ نَصٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لَهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ فَرْعٌ لِأَصْلٍ عَمَّ بَيَانُهُ ، فَصَارَ بَيَانُ الْفَرْعِ عَامًّا كَأَصْلِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَمْنَعُ هَذَا مِنْ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ الَّتِي عِنْدَهُ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَطْبُوخِ عِنْدَنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ النَّبِيذَ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرُ ، وَهُمْ إِلَى بَيَانِ تَحْرِيمِهِ أَحْوَجُ: فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ جَعَلَ النَّبِيذَ دَاخِلًا فِي اسْمِ الْخَمْرِ فَقَدْ جَعَلَ الْعُمُومَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا ، فَزَالَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ . وَالثَّانِي: أَنَّ بَيَانَ تَحْرِيمِهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الخمر . وَلَئِنْ كَانَ النَّبِيذُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ ، فَإِنَّ الْخَمْرَ بِالشَّامِ وَفَارِسَ أَكْثَرُ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت