فهرس الكتاب

الصفحة 6404 من 8432

أَحَدُهُمَا: اضْطِرَابُ الْحَدِيثَيْنِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ نَصٌّ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ، وَلَعَمِلُوا فِيهِ عَلَى النَّقْلِ . وَالثَّانِي: تُحْمَلُ الرِّوَايَةُ بِجَرِيدَتَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى: لِأَنَّ الْأُولَى تَقَطَّعَتْ فَأَخَذَ الثَّانِيَةَ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: فَهُوَ مُرْسَلٌ ، لَا يَلْزَمُ ، وَفِيهِ نَصٌّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِيهِ ، فَصَارَ الْإِجْمَاعُ مَانِعًا مِنَ الْعَمَلِ بِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ أَضْعَفُ: فَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ أَغْلَظُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَذْفَ مُتَعَدٍّ وَالشُّرْبَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ . وَالثَّانِي: أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَحَدَّ الشُّرْبِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا تَعَلَّقَ بِالْعِبَادِ أَغْلَظُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرًا مَا جَازَ أَنْ يُسَاوِيَ حَدًّا حد السكر ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُبْلَغُ بِالتَّعْزِيرِ إِذَا كَانَ سَبَبُهُ وَاحِدًا ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَسْبَابُ مُخْتَلِفَةً جَازَ: لِأَنَّ لِكُلٍّ حُكْمًا ، وَتَعْزِيرُهُ فِي الْخَمْرِ لِأَسْبَابٍ: لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى . وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا تَعْزِيرٌ ، بِعَقْدِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِينَ ، فَصَارَ مَخْصُوصًا مِنْ غَيْرِهِ . ثُمَّ يُقَالُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَلَسْتَ تَقُولُ: إِنَّ أَكْثَرَ التَّعْزِيرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ الْأَرْبَعِينَ: لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي أَقَلَّ الْحُدُودِ ؟ فَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُونَ حَدًّا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا ، مِنْ أَنَّ الثَّمَانِينَ فِي الْخَمْرِ حَدٌّ وَتَعْزِيرٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّمَانِينَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . وَهُوَ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا إِلَى الثَّمَانِينَ مَوْقُوفٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ . فَإِنْ رَآهُ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ كَفَّ عَنْهُ . فَأَمَّا صِفَةُ حَدِّهِ شارب الخمر: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَدَّهُ بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ ، وَأَمَرَ بِتَبْكِيتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت