فهرس الكتاب

الصفحة 6405 من 8432

وَحَثْوِ التُّرَابِ عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُمْ حَدُّوهُ بِالسِّيَاطِ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ ، هَلْ كَانَ بِعُذْرٍ أَوْ شَرْعٍ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ فِي الشَّارِبِ مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ نِضْوًا ، كَمَا حَدَّ مُقْعَدًا بَأَثْكَالِ النَّخْلِ . فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ حَدُّ الصَّحَابَةِ بِالسِّيَاطِ نَصًّا فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ: لِأَنَّهُ جِنْسُ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْحُدُودُ ، فَيُحَدُّ بِالسِّيَاطِ . وَيَكُونُ حَدُّ الْخَمْرِ مُخَفَّفًا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ مِقْدَارُ الْعَدَدِ دُونَ صِفَةِ الْحَدِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ حَدَّهُ بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ كَانَ شَرْعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شارب الخمر خَفَّفَ بِهِ حَدَّ الْخَمْرِ كَمَا خَفَّفَهُ فِي الْعَدَدِ . فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ عُدُولُ الصَّحَابَةِ عَنْهُ إِلَى السِّيَاطِ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فِيهِ ، حِينَ تَهَافَتُوا فِي الْخَمْرِ ، وَاسْتَهَانُوا بِحَدِّهِ ، كَمَا اجْتَهَدُوا فِي زِيَادَةِ الْعَدَدِ إِلَى الثَّمَانِينَ . وَيَكُونُ حَدُّ الْخَمْرِ مُخَفَّفًا مِنْ وَجْهَيْنِ: فِي مِقْدَارِ الْعَدَدِ ، وَصِفَةِ الْحَدِّ ، وَيَكُونُ الْعُدُولُ إِلَى السِّيَاطِ اجْتِهَادًا . كَمَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ إِلَى الثَّمَانِينَ اجْتِهَادًا . فَأَمَّا التَّبْكِيتُ وَحَثْوُ التُّرَابِ ، فَزِيَادَةٌ فِي التَّعْزِيرِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحَدِّ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا ضَرَبَ الْإِمَامُ فِي خَمْرٍ أَوْ مَا يُسْكِرُ مِنْ شَرَابٍ بِنَعْلَيْنِ أَوْ طَرَفِ ثَوْبٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ضَرْبًا يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ أَرْبَعِينَ ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَالْحَقُّ قَتَلَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ اقْتِصَارًا عَلَى الْحُدُودِ دُونَ التَّعْزِيرِ ، فَمَاتَ الْمَحْدُودُ فما الحكم فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ بِالنِّعَالِ ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِي مَوْتِهِ: لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِجَلْدِ ابْنِهِ فِي الشَّرَابِ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَتِي قَتَلْتَنِي . فَقَالَ لَهُ: الْحَقُّ قَتَلَكَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَ الْحَقِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ . وَلِأَنَّ حُدُوثَ التَّلَفِ عَنِ الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ هَدْرٌ لَا يُضْمَنُ كَجَلْدِ الزَّانِي ، وَحَدِّ الْقَاذِفِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحُدَّهُ الْأَرْبَعِينَ بِالسِّيَاطِ فَيَمُوتُ ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي حَدِّهِ بِالنِّعَالِ وَالثِّيَابِ ، ( قِيلَ ) : هَلْ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ شَرْعٍ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت