فهرس الكتاب

الصفحة 6409 من 8432

فَيَضْمَنُهُ الْجَلَّادُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا: لِحُدُوثِهَا عَنْ تَعَدِّيهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْجَلَّادِ ، كَأَنْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُدَّهُ ثَمَانِينَ فَحَدَّهُ مِائَةً ، فَمَاتَ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الضَّمَانَ مُقَسَّطٌ عَلَى أَعْدَادِ الضَّرْبِ في الحد ، ضَمِنَ الْإِمَامُ خُمُسَ الدِّيَةِ: لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِمَامِ تَعَلَّقَ بِأَرْبَعِينَ مِنْ جُمْلَةِ مِائَةٍ . وَضَمِنَ الْجَلَّادُ خُمُسَ الدِّيَةِ: لِأَنَّ ضَمَانَهُ بِعِشْرِينَ مِنْ مِائَةٍ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الضَّمَانَ مُقَسَّطٌ عَلَى النَّوْعِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ وَالْجَلَّادِ ، هَلْ تَتَنَوَّعُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَتَنَوَّعُ ، فَيَكُونُ الْحَدُّ نَوْعًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ ، وَزِيَادَةُ الْإِمَامِ نَوْعًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ ، وَزِيَادَةُ الْجَلَّادِ نَوْعًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ ، فَتُسْقِطُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ثُلُثُهَا ، وَعَلَى الْجَلَّادِ ثُلُثُهَا: لِاخْتِلَافِ الْإِمَامِ وَالْجَلَّادِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَتَنَوَّعُ الزِّيَادَةُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ فَاعِلُهَا لِتَسَاوِيهَا فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهَا ، فَتُسْقِطُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ رُبُعَهَا ، وَالْجَلَّادُ رُبُعَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ ضَرَبَ امْرَأَةً حَدًّا ، فَأُجْهِضَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَضَمِنَ مَا فِي بَطْنِهَا: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى حَامِلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَدَّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، وَيَسْكُنَ أَلَمُ نِفَاسِهَا: لْأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ ، حِينَ أَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، وَكَانَتْ حَامِلًا:"اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي حَمْلَكِ"، وَلِأَنَّهُ إِذَا حَدَّهَا فِي حَالِ الْحَمْلِ أَفْضَى إِلَى تَلَفِهَا وَإِجْهَاضِ حَمْلِهَا ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَحْظُورٌ . وَالْإِجْهَاضُ: أَنْ تُلْقِيَ جَنِينَهَا مَيْتًا . فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا لَمْ يُسَمَّ إِجْهَاضًا . فَإِنْ حَدَّهَا فِي حَمْلِهَا ، فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَبْقَى عَلَى حَالِ السَّلَامَةِ فِي نَفْسِهَا وَحَمْلِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمَامِ فِي حَدِّهَا ، وَهُوَ مُسِيءٌ إِنْ عَلِمَ بِحَمْلِهَا ، وَغَيْرُ مُسِيءٍ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُجْهَضَ مَا فِي بَطْنِهَا وَتَسْلَمَ مِنَ التَّلَفِ ، فَيَضْمَنُ جَنِينَهَا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ: لِأَنَّ عُمَرَ ضَمِنَ جَنِينَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْهَبَهَا ، فَإِنْ عَلِمَ بِحَمْلِهَا ضَمِنَ جَنِينَهَا فِي مَالِهِ: لِأَنَّهُ مِنْ عَمْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا فَهُوَ مِنْ خَطَئِهِ ، وَفِي دِيَةِ جَنِينِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَالثَّانِي: فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَمُوتَ مِنْ غَيْرِ إِجْهَاضٍ ، فَيُنْظَرُ فِي سَبَبِ مَوْتِهَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَمْ يَضْمَنْهَا . وَإِنْ كَانَ مِنَ الْحَمْلِ الَّذِي يُتْلَفُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت