فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 8432

الْحُدُودُ ضَمِنَ دِيَتَهَا ، كَمَا يَضْمَنُهَا إِذَا جَلَدَهَا فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ . ثُمَّ إِنْ عَلِمَ بِحَمْلِهَا ، فَدِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَالثَّانِي: فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُجْهَضَ جَنِينُهَا وَتَمُوتَ ، فَيَضْمَنُ دِيَةَ جَنِينِهَا . فَأَمَّا دِيَةُ نَفْسِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِسَبَبِ مَوْتِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ الْحَدِّ ، فَلَا يَضْمَنُ دِيَتَهَا: لِحُدُوثِ تَلَفِهَا عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهَا . الْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ إِجْهَاضِهَا فَيَضْمَنُ دِيَتَهَا: لِأَنَّهُ مِنْ عُدْوَانٍ عَلَيْهَا . الْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَوْتُهَا مِنَ الْحَدِّ وَالْإِجْهَاضِ مَعًا ، فَيَضْمَنُ نِصْفَ دِيَتِهَا: لِحُدُوثِ التَّلَفِ عَنْ سَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَاجِبٌ ، وَالْآخَرُ: عُدْوَانٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ذُكِرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ بِسُوءٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَرْهَبَهَا ، فَأَجْهَضَتْ ذَا بَطْنِهَا فَمِنْ دِيَةِ جَنِينِهَا ، وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَمْ يَضْمَنْهَا: لِأَنَّ الْإِرْهَابَ مُؤَثِّرٌ فِي إِجْهَاضِهَا ، وَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي تَلَفِهَا . وَلَوْ أَرْهَبَهَا الرَّسُولُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ كَانَ الرَّسُولُ ضَامِنًا دُونَ الْإِمَامِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَدَّهُ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا فَمَاتَ حد الإمام المحدود ، ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ: لِأَنَّ كُلَّ هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أَقَامَ الْإِمَامُ حَدًّا بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ فَمَاتَ الْمَحْدُودُ ، ضَمِنَ الْإِمَامُ دِيَتَهُ دُونَ الشُّهُودِ . وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِزُورٍ ، ضَمِنَ الشَّاهِدَانِ دِيَتَهُ دُونَ الْإِمَامِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَشْفَ الْعَدَالَةِ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الشُّهُودِ في الحدود ، فَصَارَ الْإِمَامُ ضَامِنًا لِتَقْصِيرِهِ . وَالصِّدْقُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشُّهُودِ ، دُونَ الْإِمَامِ في الشهادات فَضَمِنَ الشُّهُودَ لِكَذِبِهِمْ . وَالثَّانِي: أَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَيْسَ بِمُعْتَرِفٍ بِالتَّعَدِّي فَلَمْ يَضْمَنْ ، وَشَاهِدَ الزُّورِ مُعْتَرِفٌ بِالتَّعَدِّي فَضَمِنَ . فَأَمَّا الْجَالِدُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِرِقِّ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ فِسْقِهِمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ: لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحُكْمِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ آمِرُهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لِلْجَالِدِ: إِنَّمَا أَضْرِبُ هَذَا ظُلْمًا ضَمِنَ الْجَالِدُ وَالْإِمَامُ مَعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اسْتُوفِيَتْ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ . فَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت