فهرس الكتاب

الصفحة 6411 من 8432

بِضَرْبِ رَجُلٍ أَوْ بِقَتْلِهِ ظُلْمًا ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَلَّا يَعْلَمَ الْجَلَّادُ بِظُلْمِ الْإِمَامِ ، أَوْ يَعْتَقِدَ فِيهِ أَنَّهُ بِحَقٍّ: لِأَنَّ الْإِمَامَ الْعَادِلَ لَا يُقْدِمُ عَلَى الْقَتْلِ إِلَّا بِحَقٍّ . فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ: لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلطَّاعَةِ ، فَقَامَ أَمْرُهُ مَقَامَ فِعْلِهِ لِنُفُوذِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ الْجَلَّادُ بِظُلْمِ الْإِمَامِ ، إِمَّا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: الْإِمَامُ أَنِ اضْرِبْ هَذَا ظُلْمًا بِغَيْرِ حَدٍّ . أَوْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْإِمَامِ إِكْرَاهٌ لِلْجَلَّادِ ، فَالضَّمَانُ هُنَا عَلَى الْجَلَّادِ دُونَ الْإِمَامِ فِي الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ: لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْلَمَ الْجَلَّادُ بِظُلْمِ الْإِمَامِ ، وَالْإِمَامُ مُكْرِهٌ لَهُ عَلَيْهِ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مِنْ وَاجِبٍ ، وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الْجَلَّادِ الْمُبَاشِرِ قَوْلَانِ . فَإِنْ سَقَطَ الْقَوَدُ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ وَجَبَ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ سُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْهُمَا . وَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَجَبَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ . فَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ ، اعْتِبَارًا بِالْقَوَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ عَنِ الْجَلَّادِ بِأَيِّ عِلَّةٍ سَقَطَ . فَعَلَى تَعْلِيلِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ ، فَعَلَى هَذَا: تَكُونُ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَعَلَى تَعْلِيلِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ نَقْلُ حُكْمِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُكْرَهِ ، فَعَلَى هَذَا: تَكُونُ الدِّيَةُ كُلُّهَا عَلَى الْإِمَامِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ الْجَالِدُ: قَدْ ضَرَبْتُهُ وَأَنَا أَرَى الْإِمَامَ مُخْطِئًا ، وَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ . ضَمِنَ إِلَّا مَا غَابَ عَنْهُ بِسَبَبِ ضَرْبِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَرَ الْجَلَّادَ بِقَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، كَقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ ، وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ ، وَحَدِّ الزِّنَا بِشَهَادَةِ الرَّاوِيَيْنِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فِي التَّعْرِيضِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْإِمَامُ وَالْجَلَّادُ وُجُوبَهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوَدًا وَلَا دِيَةً ، وَلَا تَكُونُ مُخَالَفَةُ غَيْرِهَا مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَاهُ غَيْرَ وَاجِبٍ ، فَالضَّمَانُ فِيهِ وَاجِبٌ وَلَا تَكُونُ مُخَالَفَةُ غَيْرِهَا مُسْقِطَةٌ لِلضَّمَانِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى قَتْلٍ يَعْتَقِدُ حَظْرَهُ ، لِأَنَّ غَيْرَهُ أَبَاحَهُ ، وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ فَإِنْ كَانَ الْجَلَّادُ غَيْرَ مُكْرَهٍ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ دُونَ الْإِمَامِ . وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ لَمْ يَخْلُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا نَصَّ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت