فهرس الكتاب

الصفحة 6419 من 8432

الْمُسْتَحِقِّ لَهَا . وَإِنْ قَطَعَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاطِعُ لَهَا سُلْطَانًا أَوْ نَائِبًا ، كَانَ فِي قَطْعِهَا صَلَاحٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِأَنَّ جَوَازَ أَمْرِهِ يَمْنَعُ مِنَ الْوِلَايَةِ عَلَى بَدَنِهِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَصَارَ قَطْعُهَا مِنْهُ تَعَدِّيًا عَلَيْهِ . فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ كَانَتِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِ الْقَاطِعِ: لِأَنَّهَا دِيَةٌ عِنْدَ مُحْصَنٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُوَلًّى عَلَيْهِ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ممن أمر السلطان بقطع عضو منه ، فَلَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِهِ: لِارْتِفَاعِ حُكْمِهِ . وَلِلْقَاطِعِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ وَلَا حُكْمٍ ، فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ لِتَعَدِّيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي قَطْعِهَا صَلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ كَانَتِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِسَلْطَنَةٍ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِنَسَبٍ . وَالثَّالِثُ: بِاسْتِنَابَةٍ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَالِي سُلْطَانًا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَالْقَوَدُ فِيهَا عَلَى السُّلْطَانِ وَاجِبٌ: لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ: لِأَنَّهَا مِنْ خَطَئِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَوَدُ: لِأَنَّهُ عَجَّلَ مِنْ تَلَفِهِ مَا كَانَ مُؤَخَّرًا ، فَهَذَا حُكْمُ السُّلْطَانِ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا كَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي . وَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ ، مِنْ أَمِيرٍ وَقَاضٍ: لِعُمُومِ وِلَايَةِ جَمِيعِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ . وَالثَّانِي: أَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت