وَإِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ قِيلَ: بِاسْتِحْقَاقِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ ، كَانَتْ دِيَةَ عَمْدٍ تَجِبُ فِي مَالِهِ حَالَّةً ، وَلَا تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقَوَدَ لَا يُسْتَحَقُّ كَانَ دِيَةَ عَمْدٍ شِبْهَ الْخَطَأِ: لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ مُخْطِئٌ فِي قَصْدِهِ ، وَأَيْنَ تَكُونُ الدِّيَةُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَالثَّانِي: فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُنَاسِبًا لَهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، وَيُنْظَرُ فِي قَطْعِهَا فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا أَخْوَفَ مِنْ قَطْعِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ السُّلْطَانِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ التُّهْمَةِ أَبْعَدُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِمَصَالِحِهِ أَخَصُّ . وَإِنْ كَانَ قَطْعُهَا أَخْوَفَ مِنْ تَرْكِهَا ، فَفِي ضَمَانِهِ لِلدِّيَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهَا: لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالثَّانِي: يَضْمَنُهَا: لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِهَا . وَهَلْ تَكُونُ دِيَةَ عَمْدٍ تُتَعَجَّلُ فِي مَالِهِ ، أَوْ دِيَةَ خَطَأٍ شِبْهِ الْعَمْدِ تُؤَجَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَيْهِ مُسْتَنَابًا ، وَهُمْ صِنْفَانِ وَصِيُّ أَبٍ ، وَأَمِينُ حَاكِمٍ ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا فِي الْأَحْوَالِ وَاجِبٌ: لِاخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ بَدَنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ مَنِ اسْتَنَابَهُمَا: لِقِيَامِهِمَا بِالِاسْتِنَابَةِ مَقَامَهُ ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ أَبٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَبِ إِذَا قَطَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَمِينَ حَاكِمٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا قَطَعَهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ أَغْلَفُ أَوِ امْرَأَةٌ لَمْ تَخْفِضْ ، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ فَعُزِّرَا فَمَاتَا ، لَمْ يَضْمَنِ السُّلْطَانُ: لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْعَلَا ، إِلَّا أَنْ يُعَزِّرَهُمَا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطٍ ، الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مَنْ عُزِّرَ فِي مِثْلِهِ ، فَيَضْمَنُ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْخِتَانُ فَفَرْضٌ وَاجِبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .