فهرس الكتاب

الصفحة 6422 من 8432

وَمِنَ الِاعْتِبَارِ: أَنَّهُ قَطْعُ تَعَبُّدٍ مِنْ جَسَدِهِ مَا لَا يُسْتَخْلَفُ بَعْدَ قَطْعِهِ: فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ . وَقَوْلُنَا: تَعَبُّدًا . احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ الْأَكَلِ مِنَ الْجَسَدِ ، فَإِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ . وَقَوْلُنَا: مَا لَا يُسْتَخْلَفُ احْتِرَازًا مِنَ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ: وَلِأَنَّ فِي الْخِتَانِ قَطْعَ عُضْوٍ وَإِدْخَالَ أَلَمٍ عَلَى النَّفْسِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا الْمَصْلَحَةُ ، أَوْ عُقُوبَةٌ ، أَوْ وَاجِبٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْخِتَانِ مَصْلَحَةٌ وَلَا عُقُوبَةٌ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: الْخِتَانُ سُنَّةٌ مَعَ ضَعْفِ طَرِيقِهِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُتَّبَعَةُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَمُسْتَحَبًّا ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَشَارَ بِالسُّنَّةِ إِلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ: لِأَنَّ وُجُوبَهُ يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، فَهُوَ أَنَّ الْفِطْرَةَ الدِّينُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [ الرُّومِ: 30 ] يَعْنِي دِينَهُمُ الَّذِي فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ . وَمَا قَرَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتَرِنُ الْوَاجِبُ بِغَيْرِ وَاجِبٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الْأَنْعَامِ: 141 ] . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَنِ الْحَلْقِ وَالتَّقْلِيمِ ، فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُمْ: يُقْصَدُ بِهِ التَّنْظِيفَ غَيْرَ مُسَلَّمٍ: لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ تَأْدِيَةُ الْفَرْضِ دُونَ التَّنْظِيفِ: لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّنْظِيفِ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُ الْبَوْلِ مَعَ بَقَائِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّنْظِيفَ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِ الشَّعْرِ وَأَثِمَ بِتَرْكِ الْخِتَانِ ، دَلَّ عَلَى افْتِرَاقِهِمَا فِي حُكْمِ الْوُجُوبِ ، وَفِي هَذَا جَوَابُ اسْتِدْلَالِهِمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْخِتَانِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ يُسَمَّى إِعْذَارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت