فهرس الكتاب

الصفحة 6423 من 8432

وَفِي النِّسَاءِ يُسَمَّى خَفْضًا الختان ، وَيُسَمَّى غَيْرُ الْمَعْذُورِ مِنَ الرِّجَالِ أَغْلَفَ وَأَقْلَفَ . وَإِعْذَارُ الرَّجُلِ: هُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ الَّتِي تَغْشَى الْحَشَفَةَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تُسْتَوْعَبَ مِنْ أَصْلِهَا ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي فِيهِ الختان أَلَّا يَتَغَيَّرَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْحَشَفَةِ . وَأَمَّا خَفْضُ الْمَرْأَةِ: فَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ تَكُونُ فِي الْفَرْجِ ، فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ عَلَى أَصْلٍ كَالنَّوَاةِ ، تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِلْدَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ دُونَ أَصْلِهَا ، رَوَى ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أُمَّ عَطِيَّةَ إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي ، وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوَاجِ . وَقَوْلُهُ:"أَشِمِّي"أَيْ: لَا تُبَالِغِي . وَفِي قَوْلِهِ:"أَسْرَى لِلْوَجْهِ ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوَاجِ"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْفَى لِلَّوْنِ . وَالثَّانِي: مَا يَحْصُلُ لَهَا فِي نَفْسِ الزَّوْجِ مِنَ الْحَظْوَةِ بِهَا . وَلِلْخِتَانِ وَقْتَانِ: وَقْتُ اسْتِحْبَابٍ ، وَوَقْتُ وُجُوبٍ . فَأَمَّا وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ: فَمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ . وَالِاخْتِتَانُ: أَنْ يَخْتَتِنَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ اخْتِتَانَ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ ، وَفِيهِ يَعِقُّ عَنْهُ ، وَخَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ يَحْتَسِبُ فِيهَا يَوْمُ الْوِلَادَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَحْتَسِبُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَيَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ ، وَيَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ . وَهَكَذَا رُوِيَ خِتَانُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَعْدَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ، فَإِنِ اخْتَتَنَ قَبْلَ السَّابِعِ كَرِهْنَاهُ ، وَإِنْ أَجْزَأَ لِضَعْفِ الْمَوْلُودِ عَنِ احْتِمَالِهِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْغُلَامُ أَوِ الْجَارِيَةُ . فَإِنْ أَخَّرَ عَنِ الْيَوْمِ السَّابِعِ الْمُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ أَنْ يَخْتَتِنَ فِي الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا: لِأَنَّ فِيهِ أَثَرًا . فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَالْمُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ أَنْ يَخْتَتِنَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ: لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَخْتَتِنْ حَتَّى بَلَغَ ، صَارَ وَقْتُ الْخِتَانِ فَرْضًا ، يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَيُؤْخَذُ بِهِ جَبْرًا فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ إِمْكَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت