فهرس الكتاب

الصفحة 6430 من 8432

ثُمَّ اسْتَقَرَّ حَدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنْهُ .

فَصْلٌ: رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: تَجَافُوا لِذَوِي الْهَيْئَاتِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ . وَرُوِيَ أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ . وَفِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ إِذَا أَلَمُّوا بِالذَّنْبِ نَدِمُوا عَلَيْهِ ، وَتَابُوا مِنْهُ . وَفِي عَثَرَاتِهِمْ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا صَغَائِرُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُوجِبُ الْحُدُودَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ . فَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [ النَّجْمِ: 32 ] . فَفِي كَبَائِرِ الْإِثْمِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ . وَالثَّانِي: مَا لَا يُكَفَّرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ . وَالثَّالِثُ: مَا زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْحَدِّ . وَفِي الْفَوَاحِشِ هَاهُنَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الزِّنَا خَاصَّةً . وَالثَّانِي: جَمِيعُ الْمَعَاصِي . وَفِي اللَّمَمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَا هَمَّ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا يَأْتِ مِنْهُ وَلَمْ يُعَاوِدْهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُوجِبُ حَدًّا وَلَا وَعِيدًا . وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا النَّظْرَةُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ . وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ النِّكَاحُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ النُّورِ: 36 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت