فهرس الكتاب

الصفحة 6429 من 8432

تَمْنَعُونَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مَعَ مَا رُوِيَ فِيهَا . قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، فَإِنْ صَحَّ وَثَبَتَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي ضَرْبِ التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ ، وَيَكُونُ هَذَا مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّ كُلَّ مَا قَالَهُ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ ، فَهُوَ أَوَّلُ رَاجِعٍ عَنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ صَحَّ: لِجَوَازِ أَنْ يَرِدَ فِي ذَنْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ فِي عُمُومِ الذُّنُوبِ وَلَا عَلَى عُمُومِ النَّاسِ .

فَصْلٌ: لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنِ الْحُدُودِ إِذَا وَجَبَتْ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ فِيهَا الحدود ، وَإِنْ جَازَ الْعَفْوُ عَنِ التَّعْزِيرِ وَجَازَتِ الشَّفَاعَةُ فِيهِ . رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَافَوْا عَنِ الْحُدُودِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ رَجُلًا فِي شَرَابٍ ، فَقَالَ شِعْرًا: أَلَا أَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي بِحَقٍّ مَا سَرَقْتُ وَلَا زَنَيْتُ شَرِبْتُ شَرْبَةً لَا عِرْضَ أَبْقَتْ وَلَا مَا لَذَّةٌ فِيهَا قَضَيْتُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ بَلَغَنِي قَبْلَ أَنْ أَجْلِدَهُ لَمْ أَجْلِدْهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ عَنِ الْحُدُودِ . قِيلَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَا يُعَارَضُ بِهِ مَا كَانَ مُتَّصِلًا ثَابِتًا ، وَلَوْ ثَبَتَ وَصَحَّ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِشِعْرِهِ عَلَى تَقَدُّمِ تَوْبَتِهِ . وَإِمَّا أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا ، وَكَانَ تَعْزِيرًا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت