فهرس الكتاب

الصفحة 6433 من 8432

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَّزَهُمْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْبِدَايَةَ بِالْمُرْتَدِّينَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَغْلَظُ مِنَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ: لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ ، وَإِنْ أُقِرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِتَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْكَافِرِ إِقْرَارٌ بِبُطْلَانِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُفْسِدُ قُلُوبَ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُقَوِّي نُفُوسَ الْمُشْرِكِينَ ، فَوَجَبَ لِغِلَظِ حَالِهِ أَنْ يُبْدَأَ بِقِتَالِ أَهْلِهِ . فَإِذَا أَرَادَ قِتَالَهُمْ لَمْ يَبْدَأْ بِهِ إِلَّا بَعْدَ إِنْذَارِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ عَنْ سَبَبِ رِدَّتِهِمْ ، فَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً أَزَالَهَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً رَفَعَهَا ، فَإِنْ أَصَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الرِّدَّةِ قَاتَلَهُمْ ، وَأَجْرَى عَلَى قِتَالِهِمْ حُكْمَ قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ وَجْهٍ ، وَحُكْمَ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ وَجْهٍ . فَأَمَّا مَا يُسَاوُونَ فِيهِ أَهْلَ الْحَرْبِ مِنْ أَحْكَامِ قِتَالِهِمْ وَيُخَالِفُونَ فِيهِ أَهْلَ الْبَغْيِ ، فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتَلُوا مُدْبِرِينَ وَمُقْبِلِينَ المرتدين ، وَلَا يُقَاتَلُ أَهْلُ الْبَغْيِ إِلَّا مُقْبِلِينَ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيَانُ وَالتَّحْرِيقُ ، وَيُرْمَوْا بِالْقَرَادَةِ وَالْمَنْجَنِيقِ المرتدين ، وَلَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبَغْيِ . وَالثَّالِثُ: إِبَاحَةُ دِمَائِهِمْ أَسْرَى وَمُمْتَنِعِينَ المرتدين ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبَغْيِ . وَالرَّابِعُ: مَصِيرُ أَمْوَالِهِمْ فَيْئًا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ المرتدين ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ . وَأَمَّا مَا يُوَافِقُونَ فِيهِ أَهْلَ الْبَغْيِ ، وَيُخَالِفُونَ فِيهِ أَهْلَ الْحَرْبِ فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ لَا يُهَادَنُوا عَلَى الْمُوَادَعَةِ إِقْرَارًا عَلَى الرِّدَّةِ المرتدين ، وَإِنْ جَازَ مُهَادَنَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَالثَّانِي: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَلَا أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى مَالٍ يُقَرُّوا بِهِ عَلَى الرِّدَّةِ المرتدين ، وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقُّوا المرتدين ، وَإِنْ جَازَ اسْتِرْقَاقُ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَلَا تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ المرتدين ، وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا ظَفِرُوا بِهِمُ اسْتَتَابُوهُمْ ظفروا بالمرتدين ، فَمَنْ تَابَ حُقِنَ دَمُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت