فهرس الكتاب

الصفحة 6434 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا ظُفِرَ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُ قَتْلِهِمْ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِمْ ، فَإِنْ تَابُوا حَقَنُوا دِمَاءَهُمْ بِالتَّوْبَةِ ، وَوَجَبَ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا وَجَبَ قَتْلُهُمْ بِالسَّيْفِ صَبْرًا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَفِي الثَّانِي بِهِمْ ثَلَاثًا قَوْلَانِ مَضَيَا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا عَلَى الرِّدَّةِ بِجِزْيَةٍ وَلَا بِعَهْدٍ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دِينِهِمْ بِجِزْيَةٍ وَعَهْدٍ: لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ قَدْ تَقَدَّمَ إِقْرَارُهُ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ بِبُطْلَانِ مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِقْرَارُ الْحَرْبِيِّ بِبُطْلَانِ دِينِهِ فَجَازَ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَمْوَالُ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا مَقْهُورًا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَمُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا مَا كَانَ حَيًّا ، وَلَمْ يُمْلَكْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا صَارَتْ فَيْئًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا حَقَّ فِيهَا لِوَرَثَتِهِ المرتد ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِيهِ وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً مُمْتَنِعِينَ وَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ فِي مُحَارَبَتِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْتَلِكَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا أَحْيَاءً عَلَى رِدَّتِهِمْ: لِجَوَازِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهَا إِنْ أَسْلَمُوا ، وَكَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ مَاتُوا عَلَى رِدَّتِهِمْ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ فَيْئًا ، فَإِنْ طَلَبَهُ الْغَانِمُونَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ مَا مَلَكَهُ الْمُرْتَدُّونَ قَبْلَ رِدَّتِهِمْ ، وَفِي قَسْمِ مَا مَلَكُوهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي اسْتِرْقَاقِ الْمَوْلُودِينَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُرْتَدِّينَ حكمهم فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بَالِغًا وَقْتَ الرِّدَّةِ ، لَمْ يَصِرْ مُرْتَدًّا بِرِدَّةِ أَبِيهِ ، كَمَا لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ بَالِغٍ نُظِرَ ، فِي أُمِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا: لِإِجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُرْتَدَّةً كَأَبِيهِ جَرَى عَلَى الْوَلَدِ حُكْمُ الرِّدَّةِ: لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ مُلْحَقٌ بِأَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ . فَأَمَّا اسْتِرْقَاقُهُ فَإِنْ وُلِدَ فِي حَالِ إِسْلَامِهِمَا أَوْ إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، كَمَا لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُ أَبَوَيْهِ: لِمَا ثَبَتَ لَهُمَا مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ . وَإِنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّتِهِمَا ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ: لِأَنَّهُ كَافِرٌ وَوَلَدُهُ كَافِرٌ كَالْحَرْبِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمَا ، فَلَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إِذَا وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت