فهرس الكتاب

الصفحة 6435 من 8432

وُلِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّ حُكْمَ الدَّارِ جَارٍ عَلَى أَهْلِهَا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مَا فِيهَا ، وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الدَّارَ لَا تُبِيحُ مَحْظُورًا وَلَا تَحْظُرُ مُبَاحًا: لِأَنَّ مُسْلِمًا لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لَمْ يُسْتَبَحِ اسْتِرْقَاقُهُ وَقَتْلُهُ ، وَلَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْرُمِ اسْتِرْقَاقُهُ وَقَتْلُهُ ، فَنَقُولُ: كُلُّ مَنْ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْحَرْبِيِّ ، وَكُلُّ مَنْ حَرُمَ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرُمَ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمُسْلِمِ ، فَيَدُلُّ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ فِي الدَّارَيْنِ ، وَيَدُلُّ الْقِيَاسُ الثَّانِي عَلَى الْمَنْعِ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ فِي الدَّارَيْنِ ، وَبَطَلَ بِهِمَا فُرْقَةُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ .

فَصْلٌ: وَيُجْبَرُ وَلَدُ الْمُرْتَدَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى الْكُفْرِ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْبَرُ الْغُلَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجَارِيَةِ ، وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ وَلَدِ الْوَلَدِ ، إِلَّا أَنْ يُولَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ وَلَا وَلَدُ الْوَلَدِ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً . وَفَرَّقَ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ: بِأَنَّ الْجَارِيَةَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا وَالْغُلَامَ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ: بِأَنَّ الْوَلَدَ تَبِعَ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ لَا يَتْبَعُ جَدَّهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ . وَفَرَّقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ: بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ مُبِيحَةٌ وَدَارَ الْإِسْلَامِ حَاظِرَةٌ . وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوقِ بَنَاهَا عَلَى أُصُولٍ يُخَالَفُ فِيهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي بَعْضِهَا ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي بَاقِيهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِوَاءَ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ كَالرَّجُلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا بِالرِّدَّةِ ، وَتُؤْخَذُ بِالْإِسْلَامِ جَبْرًا ، سَوَاءٌ أَقَامَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا إِذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ . وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَالْمُسْلِمِ طَرْدًا ، وَالْحَرْبِيِّ عَكْسًا ، وَلِأَنَّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ حَرُمَ اسْتِرْقَاقُهُ بِالرِّدَّةِ كَالرَّجُلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا أَصَابَ أَهْلُ الرِّدَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَبَعْدَ إِظْهَارِ التَّوْبَةِ فِي قِتَالٍ وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ ، أَوْ غَيْرِ قِتَالٍ ، أَوْ عَلَى نَائِرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ وَالْحُكْمُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت