فهرس الكتاب

الصفحة 6443 من 8432

قِيلَ: افْتِرَاقُهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي إِبَاحَةِ الْقَتْلِ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ . وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مُبَاحٌ بِسَبَبٍ كَانَ مِنَ الصَّوْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَدْرًا كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَالزِّنَا ، وَلِأَنَّ مَا سَقَطَ بِهِ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ سَقَطَ بِهِ ضَمَانُ الْبَهِيمَةِ ، قِيَاسًا عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ إِذَا صَالَ عَلَى مُحْرِمٍ لَمْ يُضْمَنْ بِالْجَزَاءِ ، كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَتْلُ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ أَخَفَّ حُكْمًا مِنَ الْمَضْمُونِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ . قِيلَ: لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ هَذَا مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى إِتْلَافِهَا لِشِدَّةِ جُوعِهِ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ إِذَا قَتَلَهَا لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَغْلَظُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَهِيمَةِ: لِضَمَانِ نَفْسِهِ بِالْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ ، وَانْفِرَادِ ضَمَانِ الْبَهِيمَةِ بِالْقِيمَةِ ، فَلَمَّا سَقَطَ بِالدَّفْعِ ضَمَانُ الْأَغْلَظِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ بِهِ ضَمَانُ الْأَخَفِّ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى أَكْلِ الْمُضْطَرِّ: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَاضُهُ بِالْعَبْدِ إِذَا قَتَلَهُ دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ أَحْيَا نَفْسَهُ بِقَتْلِ مَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ مِنْ هَذَا النَّقْصِ لَكَانَ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي الطَّعَامِ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ: وَهُوَ ضَرُورَةُ جُوعِهِ . وَالْمَعْنَى فِي صَوْلِ الْفَحْلِ: أَنَّهُ قَتَلَهُ لِمَعْنًى فِي الْفَحْلِ وَهُوَ مَخَافَةُ صَوْلِهِ ، فَافْتَرَقَا فِي الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَوَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي الضَّمَانِ ، كَالْعَبْدِ إِذَا قَتَلَهُ لِلْجُوعِ ضَمِنَهُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ لِلدَّفْعِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَكَالصَّيْدِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ لِجُوعِهِ ضَمِنَهُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ قَصْدَ الْبَهِيمَةِ لَا حُكْمَ لَهُ: فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَاضُهُ بِصَوْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ يَسْقُطُ بِهِ الْجَزَاءُ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَصُلْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ قَتْلُهُ بِصَوْلِهِ وَلَمْ يَحِلَّ إِذَا لَمْ يَصُلْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ الضَّمَانِ بِصَوْلِهِ إِذَا لَمْ يَصُلْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الضَّمَانِ فِي تَلَفِ الْمَدْفُوعِ مِنْ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ ، فَالْكَلَامُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: صِفَةُ الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الدَّفْعُ حال دفع الصائل: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ قَادِرًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت