فهرس الكتاب

الصفحة 6449 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تُفَرِّقْ فِي إِبَاحَتِهِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لِتَغْلِيظِ حُكْمِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَوْفِي .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا وَادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ ذَلِكَ ، وَادَّعَى قَتْلَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ وُجُودِهِ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَإِنْ أَقَامَهَا بَرِئَ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا أُحْلِفَ الْوَلِيُّ وَأُقِيدَ مِنَ الْقَاتِلِ: لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْقَتْلِ وَمُدَّعٍ سُقُوطَ الْقَوَدِ . وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عَبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَقْتُلُهُ أَوْ لَا ، حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا يَعْنِي شَاهِدًا عَلَيْكَ ، وَمَعْنَى هَذَا السُّؤَالِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سُقُوطِ الْقَوَدِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ خَيْرِيٍّ ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ وَقَتَلَهَا ، فَرُفِعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لِيَسْأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ هَذَا بِأَرْضِنَا ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرْنِي . فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَرْضَوْنَ بِحُكْمِنَا وَيَنْقِمُونَ عَلَيْنَا ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بُرْمَتَهُ . وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ فَلْيُضْرَبْ عَلَى رُمَّتِهِ قَوَدًا . وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ فَلْتُبْذَلْ رُمَّتُهُ لِلْقَوَدِ اسْتِسْلَامًا . فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُكَلِّفْ فِي مِثْلِ هَذَا الْبَيِّنَةِ ، وَأَهْدَرَ الدَّمَ بِشَاهِدِ الْحَالِ ، فِيمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ فِي الْجِهَادِ وَخَلَفَ زَوْجَتَهُ وَأَخَاهُ ، وَكَانَ لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ ، فَمَرَّ الْأَخُ بِبَابِ أَخِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعَ مِنْهَا كَلَامَ الْيَهُودِيِّ وَهُوَ يُنْشِدُ: وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي خَلَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ أَبِيتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيُمْسِي عَلَى جَرْدَاءَ لَاحِقَةِ الْخِزَامِ كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَامِ فَدَخَلَ الدَّارَ فَوَجَدَهُ مَعَهَا فَقَتَلَهُ ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَأَهْدَرَ دَمَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ . فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اشْتِهَارَ الْحَالِ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَغْنَى عَنِ الْبَيِّنَةِ الْخَاصَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ ، فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ سَقَطَ لُزُومُهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت